فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 32

وأنا ، إن أذن الله لى بتوفيقه وعونه ، عازم على تسطير بحث بعنوان (( الابتهاج ببيان صحاح أحاديث دراج ) )، وذلك لأنه تصفو له جملة من الأحاديث الحسان ، وأما مناكيره فمعروفة عند أهل التحقيق )) اهـ .

قلت: هذا ما كتبته على عجل ، راجيًا أن يفسح الله لى في الأجل ، لانجاز ما وعدت ، وتحقيق ما رجوت ، خاصة وأنا انظر إلى أحكام الأئمة المتقدمين بعين الإنصاف ، وابتعد بنفسى في حضرتهم عن أحكام التعنت والاعتساف . ولست أعنى أن من ضعَّفه لم يكن منصفًا ، إذ كثير من أحكام الجرح لها محامل خاصة ، وليس كما يعتقد المتأخرون عمومها ، سيما قول الإمام أحمد: أحاديثه مناكير أو منكر الحديث . فمثل هذا يقوله الإمام أحمد عن جماعة من الثقات أمثال: محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى ، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، والمغيرة بن زياد البجلى ، ونحوهم ممن وثقوا ، ولم يضعف الأئمة من أحاديثهم إلا ما تيقنوا نكارته ، فقد يروى الثقة المناكير .

وقد حفزنى ما قوبل به هذا التعليق ، وما وصلنى من رسائل خاصة ، لا داعى لذكر محتواها من الغمز واللمز ، والاستخفاف بما وصفتُه تحقيقًا وإنصافًا ، حفزنى ذلك على التوطئة للاحتجاج بما عزمت عليه ، بذكر هذه اللمحة الوجيزة عن صنيع الأئمة النقاد مع أحاديث من اختلفوا عليه من الرواة ، ولم يجمعوا على جرحه وتوهينه ، فوثَّقه بعضهم ، ووهَّنه بعضهم .

على أنى أقطع في نفسى ، من خلال نظرةٍ فاحصةٍ لواقع اليوم ، أن الأغلب الأعم من طلبة هذا العلم الشريف ، بل وكثير من فضلاء علماء زماننا ، يبادرون إلى تضعيف أحاديث أمثال هؤلاء الرواة ـ أعنى المتكلم فيهم ـ عملًا بظاهر كلام أئمة الجرح وأحكامهم ، من غير إمعان النظر في مروياتهم ، وموافقتها أو مخالفتها لروايات أهل الضبط والتيقظ ، وإن شئت فقل: من غير سبر الروايات والوقوف على ما يحتف بها من قرائن مؤثرة في الحكم عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت