ومن أمثلة المسائل التي ذكر القرطبي سبب الخلاف فيها ما ذكره في المسألة الثالثة في آية الوضوء في مسألة غسْل ما وراء العِذار إلى الأذن، وهو ما خلف الصُّدغ [1] الذي من وراء شعر اللحية قال: (( وسبب الخلاف هل تقع عليه المواجهة أم لا ؟ والله أعلم، وبسبب هذا الاحتمال اختلفوا هل يتناول الأمر بغسل الوجه باطن الأنف والفم أم لا؟ ) ) [2]
ومن الأمثلة كذلك ما ذكره في المسألة السابعة عشرة في آية الوضوء في مسألة ترتيب الأعضاء في الوضوء قال: (( وسبب الخلاف ما قال بعضهم: إن( الفاء ) توجب التعقيب في قوله: ( فاغْسِلوا ) فإنها لما كانت جوابًا للشرط ربطت المشروط به، فاقتضت الترتيب في الجميع )) [3]
ومن الأمثلة أيضًا ما ذكره في المسألة الثانية والعشرون عند الكلام عن شرط المسح على الخفين وهو عند الجمهور لبسهما على طهارة. قال: (( ورأى أصبغ أن هذه طهارة التيمم، وهذا بناء منه على أن التيمم يرفع الحدث، وشذ داود فقال: المراد بالطهارة هاهنا هي الطهارة من النجس فقط، فإذا كانت رجلاه طاهرتين من النجاسة جاز المسح على الخفين، وسبب الخلاف الاشتراك في اسم الطهارة ) ) [4]
ومن الأمثلة مسألة التيمم في الحضر وخلاف العلماء فيه حيث قال - رحمه الله -: (( وسبب الخلاف اختلافهم في مفهوم الآية، فقال مالك ومن تابعه: ذكر الله تعالى المرضى والمسافرين في شرط التيمم خرج على الأغلب فيمن لا يجد الماء، والحاضرون الأغلب عليهم وجوده فلذلك لم ينص عليهم ... ثم قال: وأما من منعه في الحضر فقال: إن الله تعالى جعل التيمم رخصة للمريض والمسافر، كالفطر وقصر الصلاة، ولم يبح التيمم إلا بشرطين، وهما المرض والسفر، فلا دخول للحاضر الصحيح في ذلك لخروجه من شرط الله تعالى ) ) [5]
9)ذكر القراءات في الآية.
(1) بضم الصاد هو جانب الوجه من العين إلى الأذن . ( المعجم الوسيط 1/510 ) .
(5) ... انظر: 5/142.