فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 57

وفى حديث عائشة أخرجه أحمد في مسنده والطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في الحلية، ولفظه:"الشؤم سوء الخلق"، وفى حديث أنس فأخرجه أبو داود عنه قال:"قال رجل يا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إنا كنا في دار كثير فيها عددنا، وكثير فيها أموالنا، فتحولنا إلى دار أخرى، فقل فيها عددنا وقلت فيها أموالنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ذروها ذميمة"، والحديث سكت عنه هو والمنذري (وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن كان الشؤم في شيء ففي المرأة والدابة والسكن"رواه الشيخان عن ابن عمر، وكذا عن سهل بن سعد، ومعنى هذا الحديث إن فرض وجود الشؤم يكون في هذه الثلاثة والمقصود منه نفي صحة الشؤم ووجوده على وجه المبالغة فهو من قبيل قوله صلى الله عليه وسلم"لو كان شيء سابق القدر لسبقته العين"، فلا ينافيه حينئذ عموم نفي الطيرة في قوله صلى الله عليه وسلم:"لا عدوى ولا طيرة". فإن قلت: فما وجه التوفيق بين هذا وبين قوله صلى الله عليه وسلم الشؤم في ثلاثة الخ."

قلت: قد جمعوا بينهما بوجوه، منها أن قوله صلى الله عليه وسلم: الشؤم في ثلاثة:

قال الخطابي هو استثناء من غير الجنس معناه إبطال مذهب الجاهلية في التطير فكأنه قال: إن كان لأحدكم دار يكره سكناها أو أمرأة يكره صحبتها أو فرس يكرة سيره فليفارقه، ومنها أنه ليس المراد بالشؤم في قوله: الشؤم في ثلاثة، معناه الحقيقي بل المراد من شؤم الدار ضيقها وسوء جوارها، ومن شؤم المرأة أن لا تلد وأن تحمل لسانها عليك، ومن شؤم الفرس أن لا يغزى عليه، وقيل حرانها وغلاء ثمنها. ويؤيد هذا الجمع ما أخرجه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم من حديث سعد مرفوعًا:"من سعادة ابن آدم ثلاثة المرأة الصالحة والمسكن الصالح والمركب الصالح، ومن شقاوة ابن آدم ثلاثة المرأة السوء والمسكن السوء والمركب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت