الصفحة 6 من 31

وأحيانًا يكون حكم الإمام في الراوي مقارنةً بأقرانه، أو جوابًا لسؤال، أو يتكلم في الراوي بما لا يتكلم في غيره لخصوصية في ذلك الراوي، قال أبو الوليد الباجي -رحمه الله- (ت: 474هـ) : «إن ألفاظهم في ذلك تصدر على حسب السؤال، وتختلف بحسب ذلك، وتكون بحسب إضافة المسؤول عنهم بعضهم إلى بعض، وقد يُحكم بالجرحة على الرجل بمعنى لو وُجد في غيره لم يُجرح به لما شُهر من فضله وعلمه، وأن حاله يحتمل مثل ذلك» [التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح (1/287) ] .

وقال الحافظ الذهبي -رحمه الله-: «نحن نفتقر إلى تحرير عبارات التعديل والجرح وما بين ذلك من العبارات المتجاذبة ثم أهم من ذلك أن نعلم بالاستقراء التام عُرف ذلك الإمام الجهبذ واصطلاحه ومقاصه بعباراته الكثيرة» [الموقظة ص82] .

وكذلك حار الذهبي -رحمه الله- في فهم بعض اصطلاحات أئمة الجرح والتعديل في بعض الرواة، فقد نقل الذهبي -رحمه الله- عن أبي خيثمة أنه قال في أبي مصعب أحمد بن أبي بكر القاسم الزهري: «لا تكتب عن أبي مصعب، واكتب عمن شئت» ، وعلق الذهبي بقوله: «ما أدري ما معنى قول أبي خيثمة» [ميزان الاعتدال (1/84) ، لكنه علّل ذلك في سير أعلام النبلاء (11/437) بقوله: «أظنه نهاه عنه لدخوله في القضاء والمظالم» ] .

ووقع بسبب التباين في تعيين المراد بكلام المتقدم اختلاف كبير في الحكم على الرواة والأسانيد والأحاديث.

فالبخاري في ترجمة أوس بن عبدالله الربعي أبي الجوزاء البصري قال: قال لنا مسدد عن جعفر بن سليمان عن عمرو بن مالك النكري عن أبي الجوزاء قال: أقمت مع ابن عباس وعائشة اثنتي عشرة سنة، ليس من القرآن آية إلا سألتهم عنها.

قال البخاري: «في إسناده نظر» [التاريخ الكبير (2/16، 17-رقم 1540) ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت