الصفحة 2 من 31

والحافظ السخاوي -رحمه الله- (ت: 902هـ) لما ذكر طبقات العلماء الذين تكلموا في الرجال بدأ بالصحابة حتى انتهى إلى طبقة شيخه الحافظ ابن حجر العسقلاني، ثم قال: «وآخرون من كل عصر ممن عدَّل وجرَّح، ووهَّن وصحَّح.

والأقدمون أقرب إلى الاستقامة، وأبعد من الملامة ممن تأخر، وما خفي أكثر» [الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، بواسطة (ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل) عناية د. عبدالفتاح أبو غدة ص129] .

ثانيًا: علو الإسناد:

خصوصية أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- في الإسناد معلومة، فكما أن هذه خصوصية لنا بين سائر الملل، فكذلك خصوصية علو الإسناد للمتقدمين بالنسبة لمن تأخر عنهم.

فنزول الإسناد يوعِّر الطريق على المتأخرين، وعلو الإسناد يقرِّب الطريق ويوضحه، وييسر الوقوف على مواطن الخلل منه.

قال ابن الملقن -رحمه الله- (ت: 804هـ) : «كلما طال السند كثر البحث عن أحوال الرجال» [الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (2/543) ] .

فالصحابي يُشافه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وإن لم يُشافهه فإنه يأخذ عن صحابي آخر شافه النبي-صلى الله عليه وسلم- وعاين الواقعة وشهدها، ولذلك مرسل الصحابي حجة، لندرة أخذ الصحابة عن التابعين الضعفاء أو عدمه.

لذلك قال أبو عبدالله محمد بن عمر بن رُشيد الفهري -رحمه الله- (ت: 721هـ) : «فإن اعترضت أيها الإمام بإمكان احتمال الإرسال عن تابعي إذ يحتمل أن يكون الصحابي رواه عن تابعي عن صحابي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولكن أرسله، قلنا: نادر بعيد، فلا عبرة به.

وغاية ما قدر عليه الحفاظ المعتنون أن يُبرزوا من ذلك أمثلة نَزْرة تجري مجرى المُلَح في المذاكرات والنوادر في النوادي» [السنن الأبين والمورد الأمعن في المحاكمة بين الإمامين في السند المعنعن ص120، 121،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت