ثم جاء بعد من يُنكر على ابن القطان، فقال أبو زرعة أحمد ابن الحافظ عبدالرحيم العراقي (ت: 826هـ) : «واعترض عليه والدي، بأن هذا النقل عن عبدالحق ليس بصحيح، وإنما نقل عبدالحق عن ابن أبي حاتم أنه لم يذكر أحدًا روى عنه إلا بكير بن الأشج وربيعة» [البيان والتوضيح لمن أخرج له في الصحيح ومُسَّ بضرب من التجريح ص146] .
ومن التصرف الواقع من المتأخرين في كلام المتقدمين في الرواة، أن بعضهم أحيانًا يحكي قولًا واحدًا للمتقدم في الراوي، مع أن المتقدم له أكثر من قول في الراوي، وأقواله غير متفقة في الراوي.
فهذا سبط ابن العجمي (ت: 841هـ) ذكر أن العقيلي، وابن عدي، وابن الجوزي جميعًا تواردوا على أن ابن معين ضعف إبراهيم بن سليمان البغدادي، فتعقبهم جميعًا بقوله: «وثقه ابن معين فيما رواه عنه أربعة حفاظ» [نهاية السول في رواة الستة الأصول (1/282) ] .
وقد وقع الخطأ أحيانًا فيما يُنسب للمتقدمين من الكلام في الرواة، فهذا الحسن بن موسى الأشيب روى أبو حاتم الرازي عن علي بن المديني أنه ثقة [الجرح والتعديل (3/38) ] ، وروى عبدالله بن علي بن المديني عن أبيه قال: كان ببغداد، وكأنه ضعفه [تاريخ بغداد (7/428) ] .
فعلق الذهبي (ت: 728هـ) بقوله: «الأول أثبت» [ميزان الاعتدال (1/524) ] ، ثم علق سبط ابن العجمي بقوله: «ولا شك أنه أثبت، وأين أبو حاتم وابن علي بن المديني» [نهاية السول في رواة الستة الأصول (3/294) ] .
وكتاب الضعفاء للحافظ ابن عدي من أمثل المصنفات في الضعفاء، ومع هذا فقد عيب عليه انفراده في بعض الأمور، وحكايته لبعض المرويات.