هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟». قَالُوا: «لَا» . قَالَ: «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟» . قَالُوا: «لَا» . قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وآله وسلم: «أَوْفِ بِنَذْرِكَ؛ فَإِنَّهُ لاَ وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِى مَعْصِيَةِ اللهِ وَلاَ فِيمَا لاَ يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» . (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
فيلاحظ في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - اعتبر أصل البقعة، ولم يلتفِتْ إلى نية هذا الرجل في اختيار هذه البقعة بعينها، ولا سأله عن ذبحه لمن يكون: أهو لله - سبحانه وتعالى - أم للبقعة؛ لأن ذلك ظاهر واضح، وإنما سأله النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن تاريخ هذه البقعة: «هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟» ، «هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟» . فلما أجيب بالنفي أجاز الذبح فيها لله تعالى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: «إذا كان تخصيص بقعة عيدهم محذورًا فكيف نفس عيدهم؟» [1] .
وعيد شم النسيم ليس في زمان العيد ومكانه فحسب، بل هو العيد الوثني الفرعوني عينه في زمانه وشعائره ومظاهر
(1) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 443) .