رابعًا:
اتفق أهل العلم على تحريم حضور أعياد الكفار والتشبه بهم فيها، وهو مذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة [1] .
وينطبق ذلك على الاحتفال بشم النسيم؛ وقد قال - صلى الله عليه وآله وسلم: «مًنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ» (رواه أبو داود وقال الألباني: حسن صحيح) ، وعَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: «لَتَتْبَعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا شِبْرًا وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ تَبِعْتُمُوهُمْ» ، قُلْنَا: «يَا رَسُولَ اللهِ، الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى؟» ، قَالَ: «فَمَنْ؟» [2] (رواه البخاري ومسلم) .
وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَأْخُذَ أُمَّتِي بِأَخْذِ الْقُرُونِ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ» ، فَقِيلَ: «يَا رَسُولَ اللهِ، كَفَارِسَ وَالرُّومِ؟» ، فَقَالَ «وَمَنِ النَّاسُ إِلاَّ أُولَئِكَ؟» (رواه البخاري) .
فشم النسيم عيد فرعوني، ثم يهودي، ثم نصراني؛ فكيف
(1) انظر اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية (ص 425) ، أحكام أهل الذمة لابن القيم (2/ 227 - 527) .
(2) «فَمَنْ» :أي فَمَنْ غيرُ أولئك.