وقال الشافعي كل متبايعين في سلف إلى أجل أو دين أو عين أو صرف أو غيره تبايعا وتراضيا ولم يتفرقا عن مقامهما أو مجلسهما الذي تبايعا فيه فلكل واحد منهما فسخ البيع وإنما يجب على كل واحد منهما البيع حتى لا يكون له رده إلا بخيار أو شرط خيار أو ما وصفت إذا تبايعا وتراضيا وتفرقا بعد البيع عن مقامهما الذي تبايعا فيه أو كان بيعهما عن خيار فإن البيع يجب بالتفرق أو بالخيار وقال الخيار الذي يوجب تمام
البيع أن يخير أحدهما صاحبه بعد التواجب وقد قال بعض أصحابنا بيع الخيار أن يقول الرجل لك بسلعتك كذا بيعا خيارا فتقول قد اخترت البيع فينقطع الخيار قال وليس نأخذ بهذا حدثنا بذلك عنه الربيع
وقال أبو ثور مثله
وقال أبو حنيفة وأصحابه التفرق بالكلام الجوزجاني عن محمد
وعلة من قال بقول مالك إن التفرق يحتمل التفرق بالقول لأن اللغة لا تمتنع أن تقول تفرقنا عما كنا فيه من الأمر وإذا كان ذلك كذلك والبيع إنما هو إزالة ملك عن مالك إلى غيره بعوض معلوم وإنما يكون ذلك بالخطاب بينهما لم يكن التفرق عن مكانهما من البيع بسبيل
وعلة من قال التفرق بالأبدان قيام الحجة على أن النبي صلى الله وعليه وسلم لا يجوز أن يخاطب أمته بما لا يفيدهم معنى فلما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال البيعان بالخيار ما لم يتفرقا لم يخل ذلك التفرق من أن يكون بالقول أو الأبدان فإن كان بالقول فلم يفد به معنى لأن البائع مالك سلعته قبل عقد البيع فلا معنى أن يقال له أنت بالخيار في بيع سلعتك لأنه لم يكن أحد من