فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 218

من أهل الحرب؛ ولهذا قال تعالى: {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ} .

ثم قال تعالى: {قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} ، أي: قد لاح على صَفَحات وجوههم، وفلتات ألسنتهم من العداوة، مع ما هم مشتملون عليه في صدورهم من البغضاء للإسلام وأهله، ما لا يخفى مثله على لبيب عاقل؛ ولهذا قال: {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} .

وعن أبي موسى الأشعري سدد خطاكم قال: قلت لعمر سدد خطاكم: «إن لي كاتبًا نصرانيًا» ، قال: «ما لَكَ؟ قاتلك الله، أما سمعت الله يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} (المائدة:51) ؛ ألَا اتخذت حنيفًا؟» قال: قلت: «يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه» ، قال: «لا أكرمهم إذ أهانهم الله ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أُدْنِيهم إذ أقصاهم الله» . (رواه ابن أبي شيبة والبيهقي بسند حسن) .

وقال الإمام ابن القيم: «ولما كانت التولية شقيقة الولاية كانت توليتهم نوعًا من توليهم وقد حكم تعالى بأن من تولاهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت