""""""صفحة رقم 19""""""
امتحانًا فإن كان هزلا فالخلفاء منزهون عن الهزل وإن قاله جدًا فهذا نقض للخلافة وإن قاله امتحانًا . ( وَ نَزَعنا ما في صَدورِهم مِن غل ) . فإذا ثبت هذا فقد صارت إجماعًا منهم وشورى بينهم هذا الكلام في الصدر الأول أما في زمن على رضى الله عنه ومن نازعه فقد قطع المشرع ( صلى الله عليه وسلم ) طول كم الخلافة بقوله عليه الصلاة والسلام إذا بويع للخليفتين فاقتلوا الأخرى منهما والعجب كل العجب من حق واحد كيف ينقسم ضربين والخلافة ليست يحسم ينقسم ولا بعرض يتفرق ولا بجوهر يحد فكيف يوهب ويباع وفي حديث أبي حازم أول حكومة تجري في المعاد بين علي ومعاوية فيحكم الله لعلى بالحق والباقون تحت المشيئة وقول المشرع ( صلى الله عليه وسلم ) لعمار بن ياسر: ' تقتلك الفئة الباغية ' فلا ينبغي للإمام أن يكون باغيًا . والإمامة لا تليق لشخصين كما لا تليق الربوبية لاثنين . إنما الذين بعدهم طائفة يزعم أن يزيد لم يكن راضيًا بقتل الحسين . فسأضرب لك مثلًا في ملكين اقتتلا فملك أحدهما أفتراه يقتله العسكر على غير اختيار صاحبها إلا غلطا ومثل الحسين لا يحتمل حاله الغليظة لما جرى من القتال والعطش وحمل الرأس إجماعًا من جماهير المشعرين وقاتل الأمة المغنية حيث مدحت عليًا في غنائها أفتراه قتلها بغضًا لعلي أم لها . وقول يزيد بن معاوية لعلي بن الحسين زين العابدين أنت ابن الذي قتله الله قال أنا ابن الذي قتله الناس ثم تلا قوله تعالى: ( وَ من يَقتُل مُؤمنًا مُتعَمدًا ) فتراك يا يزيد تجعل لربك جزاء جهنم وتخلد فيها وتغضبه عليه وتلعنه وتعد له عذابًا أليمًا