في الحقيقة مما يزيد الإشكال أن كلاهما يروي التفسير عن (سعيد بن جبير) ، لكن يلاحظ ما يلي:
ـ أن (عطاء بن السائب) هو الأكثر رواية عن (سعيد بن جبير) للأحاديث المرفوعة في غير التفسير.
ـ أن الإسناد إلى كل من (عطاء بن السائب) و (عطاء بن دينار) يختلف فيه أحدهما عن الآخر .
فكما ترى في الإسناد الأول: يروي عن (عطاء) : ( ورقاء ) وهو ( ورقاء بن عمر بن كليب اليشكري أبو بشر الكوفي ) .
بينما في الإسناد الثاني: يروي عن (عطاء) : ( عبد الله ) وهو ( عبد الله بن لهيعة المصري)
وهذا هو الفارق الأساسي بينهما:
ـ فإذا جاء في التفسير: (عَطَاءٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) من طريق المصريين لاسيما (ابن لهيعة) فعطاء هو: (عطاء بن دينار الهذلي المصري) .
تفسير ابن أبي حاتم:
(104) حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَوْلُهُ: وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ قَالَ: مُصَدِّقِينَ"."
ـ أما إذا جاء في التفسير: (عَطَاءٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) من طريق (وَرْقَاء) أو من غير طريق المصريين عمومًا ، فعطاء هو: (عطاء بن السائب بن مالك الثقفي أبو السائب الكوفي ) .
تفسير مجاهد:
(82) أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، قَالَ: نا إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ: نا آدَمُ ، قَالَ: نا وَرْقَاءُ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، فِي قَوْلِهِ:"وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ"، قَالَ:"تَرْكُ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
ـ وأما في غير التفسير فالأصل أن (عَطَاءٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ) هو: (عطاء بن السائب بن مالك الثقفي أبو السائب الكوفي ) .
ما لم تكن الرواية من طريق ابن لهيعة والمصريين كذلك .