6 - «اتقوا مواضع التهم» :
وليس معنى ذلك أن المسلم لا يتقي مواضع التهم، فعَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَىٍّ - رضي الله عنها - قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم - مُعْتَكِفًا فَأَتَيْتُهُ أَزُورُهُ لَيْلًا فَحَدَّثْتُهُ ثُمَّ قُمْتُ لأَنْقَلِبَ فَقَامَ مَعِىَ لِيَقْلِبَنِى ـ وَكَانَ مَسْكَنُهَا في دَارِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ـ فَمَرَّ رَجُلاَنِ مِنَ الأَنْصَارِ فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - أَسْرَعَا فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وآله وسلم: «عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ» . فَقَالاَ: «سُبْحَانَ اللهِ، يَا رَسُولَ الله» . قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّى خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ في قُلُوبِكُمَا شَرًّا» . أَوْ قَالَ: «شَيْئًا» . (رواه البخاري ومسلم) .
7 - «يا سعد أطب مطعمك، تكن مستجاب الدعوة، والذي نفس محمد بيده، إن العبد ليقذف اللقمة الحرام في جوفه ما يُتقبل منه عمل أربعين يوما» .
وليس معنى ذلك أن من أسباب عدم إجابة الدعاء التوسع في الحرام: أكلًا، وشربًا، ولبسًا، وتغذية؛ فعَنْ أبي هُرَيرة سدد خطاكم قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ الله طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلاَّ طيِّبًا، وإنَّ الله تعالى أمرَ المُؤْمِنينَ بما أمرَ به المُرسَلين، فقال: {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا} (المؤمنون: 51) ، وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} (البقرة: 172) ، ثمَّ ذكَرَ الرَّجُلَ يُطيلُ السَّفرَ: أَشْعَثَ أَغْبَرَ، يمُدُّ يدَيهِ إلى السَّماءِ: يا رَب يا رب، وَمَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، وَمَلْبَسُهُ حرامٌ، وَغُذِّيَ بالحَرَامِ، فأنَّى يُستَجَابُ لِذلكَ؟» . (رواهُ مُسلمٌ) .