فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 1425

العمل. قال - عز وجل: {وَلِيَبْتَلِيَ اللهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحَّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} (آل عمران: 154) .

وقال - سبحانه وتعالى: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} (سورة الحجرات، الآية: 3) . فمن هؤلاء الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى؟

هذه الآية نزلت في الصحابيين الجليلين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - عندما رفعا صوتيهما عند رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فقد روى البخاري عن عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قال: «قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وآله وسلم - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمِّرْ الْقَعْقَاعَ بْنَ مَعْبَدِ بْنِ زُرَارَةَ، قَالَ عُمَرُ: بَلْ أَمِّرْ الْأَقْرَعَ بْنَ حَابِسٍ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَرَدْتَ إِلَّا خِلَافِي، قَالَ عُمَرُ: مَا أَرَدْتُ خِلَافَكَ، فَتَمَارَيَا حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَنَزَلَ فِي ذَلِكَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا} حَتَّى انْقَضَتْ» .

نعم! لا مجاملة في هذا الدين {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ} ثم ماذا؟ {أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} (سورة الحجرات، الآية: 2) .

سبحان الله! موقف في نظر الكثيرين لا يستحق.

من الذي يهدَّد في هذه الآية؟ أبو بكر الذي قال فيه الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم: «لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْر» (رواه البخاري ومسلم) .

وعمر - رضي الله عنه - الذي قال فيه الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ» (رواه البخاري ومسلم) .

لكنهما - رضي الله عنهما - تابا، وأنابا، واستغفرا، قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: فَكَانَ عُمَرُ بَعْدُ إِذَا حَدَّثَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وآله وسلم - بِحَدِيثٍ حَدَّثَهُ كَأَخِي السِّرَارِ لَمْ يُسْمِعْهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمَهُ» (رواه البخاري) . (السِّرَار) أَيْ الْكَلَام السِّرّ، (كَأَخِي السِّرَار) كَصَاحِبِ السِّرَار، وَالْمَعْنَى كَالْمُنَاجَى سِرًّا. (لَا يَسْمَعهُ حَتَّى يَسْتَفْهِمهُ) أَيْ يَخْفِض صَوْته وَيُبَالِغ حَتَّى يَحْتَاج إِلَى اِسْتِفْهَامه عَنْ بَعْض كَلَامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت