ولذلك فإن القضية قضية أن شخص سار على الطريق و بعد أن وصل أخذ يصف لنا هذا الطريق يخبرنا بأنك عندما ستسير في هذا الطريق ستجد كذا و كذا ... إلخ و هذه هي المنازل المئة التي قسمها أبو إسماعيل الهروي ، و شرحها شيخ الإسلام ابن القيم.
هنا الشيخ العزي يقول: (( هي مثل محطات التزود في أي طريق طويل ، أو هي منازل طبقية و درجات صعود و مدارج إنطلاق تتوازى و تتابع ) ).
فهي كالدرج ، ففي البداية سنذكر أربعة منازل أساسية و هي: اليقظة و البصيرة و الفكرة و العزم، إذت فإن أول درجة هي اليقظة ثم البصيرة ثم الفكرة ثم العزم و بهذا قد صعدت أربع درجات على هذا الدرج ، هذه هي قضية المنازل.
يأتي الآن أخ سلفي يقول: (( إنتوا جبتوا الكلام ده منين مهو النبي صلى الله عليه و سلم مقالش المئة منزل و الصحابة معملوش مئة منزل ) )، نعم لم يذكر الصحابة هذا ، لكن كما ذكرت لك أي كلمة لا يوجد عليها دليل من الكتاب و السنة إتركها فلا داعي لها ، و لذلك المنازل هي مجرد وصف للطريق لأني كما قلت لكم من قبل أن الصحابيّ كان يسمع من سيدنا النبي صلى اله عليه و سلم سورة ق على المنبر تكفيه موعظة لأسبوع أما اليوم !! إن قرأنا سورة ق من سينتفع بها ؟! يجب عليّ أن أشرح ، كنت بالأمس أشرح اسم الله المجيد ، من منّا يعرف اسم الله المجيد ؟! من فكّر في اسم الله المجيد ؟! فمن كثرة سماع اسم عبد المجيد أصبح الأمر عندنا عادي.
الشاهد أن هذه الطبقات أو المنازل أو المدارج ، إنما هي وصف للطريق الذي سوف تسير عليه.
وجعل لكل منزلة مفهومًا و حدًا ، كمثال: اليقظة ، ما هي اليقظة ؟ هي انزعاج القلب لروعة الإنتباه من رقدة الغافلين .. ما معنى هذا الكلام ؟ سنشرح إن شاء الله لكن القصد أن الشيخ جعل لها مفهوم و حد ، و جعل للمنزلة ثلاث درجات واحدة تليق بعامة المسلمين و أخرى لخاصة المؤمنين و ثالثة للمحسنين للمقربين.