النوع الثاني من الأمكنة: ما له خصيصة لكن لا يقتضي اتخاذه عيدًا، ولا الصلاة ونحوها من العبادات عنده: فمن هذه الأمكنة: قبور الأنبياء والصالحين، وقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والسلف، النهي عن اتخاذها عيدًا، عموما وخصوصًا. وبينوا معنى العيد.
فأما العموم: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» . [أبو داود2042وصححه الألباني]
ووجه الدلالة: أن قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل قبر على وجه الأرض، وقد نهى عن اتخاذه عيدًا. فقبر غيره أولى بالنهي كائنًا من كان، ثم إنه قَرَن ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم: «ولا تتخذوا بيوتكم قبورًا» أي لا تعطلوها عن الصلاة فيها والدعاء والقراءة، فتكون بمنزلة القبور، فأمر بتحري العبادة في البيوت، ونهى عن تحريها عند القبور، عكس ما يفعله المشركون من النصارى ومن تشبه بهم. ثم إنه - صلى الله عليه وسلم - أعقب النهي عن اتخاذه عيدًا بقوله: «صَلُّوا علي فإن صلاتَكم تبلغُني حيثما كنتم» يشير بذلك - صلى الله عليه وسلم - إلى أن ما ينالني منكم من الصلاة والسلام يحصل مع قربكم من قبري وبعدكم منه فلا حاجة