في الإثبات فيتحقق بأدنى ما ينطلق عليه الاسم كما في الشروط المنكرة وإذا تعين المظنة مدارا
للحكم وجب تسليم المال عند بلوغ هذا السن أونس منه الرشد أولا ( ووقفاه ) أي صاحباه إيتاء
المال ( على حقيقته ) أي الرشد ( وفهم تخلقه ) أي السفيه بأخلاق الرشد ( واختلفوا في حجره )
أي السفيه ( بأن يمنع نفاذ تصرفاته القولية المحتملة للهزل ) أي التي يبطلها الهزل وهي ما يحتمل الفسخ
كالبيع والإجارة أما الفعلية والقولية التي لا يبطلها الهزل وهي ما لا يحتمل الفسخ كالطلاق والعتاق
فالسفه لا يمنع نفاذها بالاتفاق ( فأثبتاه ) أي أبو يوسف ومحمد حجر السفيه عنها ( نظرا له )
لما فيه من صيانة ماله ( لوجوبه ) أي النظر ( للمسلم ) لإسلامه وإن كان فاسقا ونظرا للمسلمين
أيضا لأنه بإتلافه يصير دينا ويجب نفقته من بيت المال فيصير على نفسه وعلى المسلمين وبالا
تيسير التحرير ج:2 ص:300
وعلى بيت ما لهم عيالا ( ونفاه ) أي أبو حنيفة حجر السفه ( لأنه ) أي السفه( لما كان
مكابرة )للعقل لعمله بخلاف مقتضاه لغلبة الهوى مع العلم بقبحه ( وتركا للواجب ) وهو
الاجتناب عن الإسفار والتبذير عن علم ( لم يستوجب ) ولم يستاهل السفيه( النظر ثم إنما
يحسن )الحجر عليه ( إذا لم يستلزم ) الحجر عليه ( ضررا فوقه ) أي الضرر لكنه يستلزم
ذلك لما فيه ( من إهدار أهليته وإلحاقه بالجمادات ) وبهذه الأهلية يتميز عن سائر الحيوانات
وملك اليد نعمة زائدة على ملك الرقبة ( ولدلالة الإجماع على اعتبار إقراره بأسباب الحد )
قوله على صلة الإجماع وحذف المدلول عليه وهو اعتبار أقواله المذكورة اكتفاء بما يفهم من
قوله ( فلو لزم شرعا الحجر عليه ) أي السفيه ( في أقواله المتلفة للمال للزم ) الحجر عليه( بطريق
أولي في )أقواله ( المتلفة لنفسه ) وهي إقراراته بسبب الحدود إذ النفس أولى بالنظر من المال