لما استفرشت واستولدت صارت محرزة للمتعة وصارت المالية تبعا فسقط تقومها وعندهما
متقومة كالمدبر إلا أن المدبر يسعى للغرماء والورثة وأم الولد لا تسعى لأنها مصروفة إلى الحاجة
الأصلية وهي مقدمة عليهم والتدبير ليس من أصول حوائجه فيعتبر من الثلث ( ولذا ) أي
بقاء المالكية بقدر ما تنقضي به حاجة الميت ( قلنا المرأة تغسل زوجها لملكه إياها في العدة )
لأن النكاح في حكم القائم ما لم تنقض ( وحاجته ) إليها في ذلك فإن الغسل من الخدمة وهي في
الجملة من لوازمها وعن عائشة رضي الله عنها لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول
الله - صلى الله عليه وسلم - إلا نساؤه رواه أبو داود والحاكم وقال على شرط مسلم ( وأما ما لا يصلح لحاجته )
أي الميت ( فالقصاص ) فإنه شرع ( لدرك الثأر ) والنشفي والثأر الدم ( و ) الدم( المحتاج إليه الورثة
لا الميت ثم الجناية )بقتله ( وقعت على حقهم لانتفاعهم بحياته ) بالاستئناس به والانتصار به على
تيسير التحرير ج:2 ص:286
الأعداء وغير ذلك ( وحقه ) أي الميت أيضا ( بل هو أولى ) لأن انتفاعه بحياته أكثر إلا أنه خرج
عند ثبوت الحق عن أهلية الوجوب فثبت ابتداء للورثة القائمين مقامه فالسبب انعقد في
حق المورث والحق وجب للورثة ( فصح عفوه ) رعاية لجانب السبب ( وعفوهم قبل الموت )
رعاية لجانب الواجب والسبب مع أن العفو مندوب إليه فيجب تصحيحه بحسب الإمكان
وهذا استحسان والقياس أن لا يصح لما فيه من إسقاط الحق قبل ثبوته ( فكان ) القصاص
( ثابتا ابتداء للكل ) أي لكل الورثة ( وعنه ) أي عن كون القصاص ثابتا للورثة ابتداء( قال
أبو حنيفة رحمه الله لا يورث القصاص )لأن الإرث موقوف على الثبوت للمورث ثم النقل عنه
إلى الورثة ( فلا ينتصب بعض الورثة خصما عن البقية ) في طلب القصاص( حتى تعاد بينة
الحاضر )يعني لو كان القصاص يورث لانتصب بعض ورثة المقنول عن البعض في الطلب