به الترك وهو الضد معا فما وجه تسليم استلزامه لهما جميعا قلت بالاتفاق ليس النهي اللازم
للأمر متعددا وإلا يلزم إثبات أفراد كثيرة للمنهي بعدد الأضداد الجزئية واعتبار ترك المأمور
به متعلقا بالنهي مغن عن الكل لأنه يتحقق في ضمن كل ضد فتعين لكونه متعلقا للنهي
( وزاد المعممون في النهي ) القائلون بأن النهي عن الشيء يتضمن الأمر بضده كما أن الأمر
يتضمن النهي عنه ( أنه ) أي النهي ( طلب ترك فعل وتركه ) أي الفعل ( بفعل أحد أضداده )
أي الفعل ( فوجب ) أحد أضداده وهو الأمر لأن ما لا يحصل الواجب إلا به فهو واجب
( ودفع ) هذا ( بلزوم كون كل من المعاصي إلى آخره ) أي المضادة مأمورا به مخيرا( وبأن
لا مباح )أي وبلزوم أن لا يوجد مباح أصلا لما مر من أن كل مباح ترك المحرم وضد له فإن
قلت غاية ما يلزم وجود أحد المباحات المضادة لا كلها قلت وجوب أحد الأشياء لا على التعيين
تيسير التحرير ج:1 ص:371
بحيث يحصل ما هو الواجب بأداء كل واحد منها ينافي الإباحة كما في خصال الكفارة( وبمنع
وجوب ما لا يتم الواجب أو المحرم )أي الاجتناب من المحرم ( إلا به وفيهما ) أي في لزوم كون
كل من المعاصي إلى آخره وأن لا مباح ( ما تقدم ) من أنهم لو التزموا الأول لغة أمكنهم غير أنه
غير مراد بدليل شرعي وأن الثاني غير لازم ( وأما المنع ) لوجوب ما لا يتم الواجب أو المحرم إلا به
( فلو لم يجب ) أي فدفعه أن يقال لو لم يجب ما لا يتم الواجب أو المحرم إلا به ( لجاز تركه ) أي
ترك ما لا يتم إلا به ( ويستلزم جواز ) تركه جواز ( ترك المشروط ) في الواجب ( أو جواز فعله )
أي المشروط في المحرم ( بلا شرطه الذي لا يتم إلا به وسيأتي تمامه ) في مسئلة ما لا يتم الواجب
إلا به فلا يمنع ذلك ( بل يمنع أنه ) أي المطلوب بالنهي ( لا يتم إلا به ) أي بفعل أحد اضداده
( بل يحصل ) المطلوب به به ( بالكف ) عن الفعل المنهى عنه ( المجرد ) عن فعل الضد