الصفحة 223 من 371

إذًا: الرسم الناقص يتركب من عرَضيات، هذه العرضيات تختص جملتُها مجموعُها بحقيقة واحدة، وإن لم يختص كلٌ منها بهذه الحقيقة كالمثال المذكور الذي ذكره المصنف.

قال هنا: قوله: (تَخْتَصُّ جُمْلَتُهَا. أفاد أن العرَض العام لا يُعرَّ به) يعني: لا يقع وحده معرِّفًا.

(ولو تعدَّد؛ إذ لا يختص بحقيقة واحدة كتعريف الإنسان بأنه ماشٍ متنفِّس) .

لو قيل: ما الإنسان؟ قال: ماشٍ متنفس، ما نوع ماشٍ؟ عرَض عام، متنفس؟ عرض عام، ولو تعدَّد؟ ولو تعدد. لا يقع التعريف به.

قال العطار: (لم يعتبره) يعني: العرَض العام.

(لم يعتبره المتأخرون من المناطقة) يكاد يكون عندهم إطباق المتأخرون: أن العرض العام لا يقع التعريف به.

(وحينئذٍ فإيراده في مباحث الكُلِّيّات على اصطلاحهم إنما هو بالعرضي على سبيل الاستطراد.

وأما على مذهب من اعتبره وهم المتقدمون فلا) إذًا: اعتبره المتقدمون والمتأخرون لم يعتبروه.

(وقد اعتبره المعتبرون في الرسوم الناقصة) .

ثم قال: (وأما النوع فغير معتبرٍ في التعريفات عندهم مطلقًا) .

الكلام هنا في الجنس والفصل .. إلى آخره، والنوع هل يُعتبر في التعريفات؟

قال: (وأما النوع فغير معتبرٍ في التعريفات عندهم مطلقًا، فذِكرُه في مباحث الكُلِّيّات استطراديٌ اتفاقًا) من باب الاستطراد.

(وأما قولهم في تعريف الصنف كما يقال: الرومي إنسانٌ في بلاد الروم، فهو تعريفٌ اسميٌ لماهيّة اعتبارية، وذكرُ النوع فيه إنما هو من حيث إنه جنسٌ اسميٌ لا من حيث إنه نوعٌ حقيقي) .

جنس اسميٌ يعني: لا باعتبار الاصطلاحات المنطقية، وإنما هو وصفٌ خارجٌ عنه يعني: مصطلحٌ خاص.

إذًا: النوع لا يُعتبر مطلقًا، ولا يقع في الحد.

قال هنا: (أما كونُه رسمًا فلما مر) من كونها أثر عنه.

(وأما كونُه ناقصًا فلعدم ذكر جميع أجزاء الرسم التام) .

الرسم التام قلنا مؤلفٌ من جنسٍ قريب وخاصةٍ لازمة، لو ذكر هنا خواص متعددة ولم يذكر الجنس حينئذٍ لا يكون رسمًا تامًا وإنما يكون ناقصًا.

قال رحمه الله تعالى: (وبقيتْ أشياء مختلفٌ فيها) أي: بقيت أشياء من صور التعريف مختلفٌ فيها.

(وبُحِث فيه بأنه يقتضي أن قول المصنف: وهو الذي يتركب من عرَضيات الشيء ليس من المختلف فيه) .

قال في الرسم الناقص: (وَهَوَ الَّذِي يَتَرَكَّبُ مِنْ عَرَضِيَّاتٍ) ثم بعد أن انتهى من شرح الرسم الناقص قال: (وبقيت أشياء مختلفٌ فيها) مفهومُه: أن ما سبق متفقٌ عليه. وليس الأمر كذلك، بل قوله:"المؤلَّف من عرضيات"مما اختُلف فيه. هذا تنكيت.

قال: (وبُحث فيه بأنه يقتضي) يعني قولُه هذا(أن قول المصنف: وهو الذي يتركب من عرضيات الشيء ليس من المختلف فيه، والشارح جعلَه منه.

وأُجيب عنه)يعني: صاحب المتن الأصل.

(والشارح جعلَه منه، وأُجيب عنه: بأنه لا يلزَم من ذكر المصنف له أنه ليس من المختلف فيه، وبأنه يقتضي أن المصنف لم يتعرض لشيءٍ منها مع أنه تعرض لبعضها بقوله: وهو الذي تركَّب .. إلى آخره كما علمتَ.

وأُجيب عنه: بأن المراد لم يتعرض لجميعها، فلا ينافي أنه تعرَّض لبعضها).

قال هنا: (اختُلف فيها منها) أي: من المختلف فيه.

(التعريف بالعرَض العام مع الفصل) هل يقع التعريف به أو لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت