[وَالرَّفْعَ حَيْثُ نَابَ عَنْهُ فَانْتَبِهْ] : [وَالرَّفْعَ] يعنى أوجب الرفع حيث ناب عنه, حيث ناب المفعول به عنه _عن الفاعل_؛ [فأوجب التأخير] : هذا الحكم الأول، [والرفع] : هذا الحكم الثاني، [حَيْثُ] : للتقييد، [حَيْثُ نَابَ عَنْهُ] : فتقول (ضُرِبَ زَيْدٌ) , (ضُرِبَ) فعل ماض مغير الصيغة مبني على الفتح الظاهر، (زيدٌ) نائب فاعل مرفوع ورفعه ضمة ظاهرة على آخره, هل يجوز أن يقال (زيدٌ ضُرِبَ) ؟ نقول لا يجوز على أنه نائب فاعل، لا, يجوز إذا كان مبتدأ، أما نائب فاعل لا, فتقول (زيدٌ ضُربَ) تركيب صحيح، لكنه على أن يكون (زيد) مبتدأ، و (ضُربَ) الجملة خبر عن المبتدأ، وأما أن يكون (زيدٌ) نائب فاعل متقدم على عامله هذا ممنوع، لأنه قال [فَأَوْجِبِ التَّأْخِيرَ] ، حينئذ يجب التأخير هنا، (ضُرِبَ الفَتَى) , (الفتى) نائب فاعل مرفوع ورفعه ضمة مقدرة على آخره، إذن بين لك حكمين للمفعول به حيث ناب عن الفاعل، وهما وجوب التأخير ولا يجوز التقديم البتة، وثانيا: الرفع بعد أن كان منصوبا، فانتبه لهذا الحكم.
فَأَوَّلَ الفِعْلِ اضْمُمَنْ وَكَسْرُ مَا ... قُبَيْلَ آخِرِ المُضِيِّ حُتِمَا
هنا لابد من معرفة العلة، قالوا: إذا قلت في مثال: (ضَربَ زيدٌ عمرًا) ، احذف الفاعل, (ضَرَبَ عمرا) ، حذفت الفاعل، جاء المفعول به _النائب_ خُذْ مكان الفاعل، ماذا يحصل؟ (ضَربَ زيدٌ عمرًا) احذف الفاعل، تقول: (ضَرَب عمرا) ، تأتي بالمفعول به ترفعه: (ضَرَب عمرٌو) حصل لبس، هل (ضَرَب عمرٌو) هو أصل وحذفت المفعول به _لأنه يجوز حذف المفعول به_؟ أو أن الأصل (ضَربَ زيدٌ عمرًا) فأقمت (عمرًا) مقام (زيد) فحصل اللبس، قالوا إذن يجب تغيير الفعل للدلالة على أن ما بعده نائب فاعل وليس بفاعل، [فَأَوَّلَ الفِعْلِ اضْمُمَنْ] هذا تغيير لهيئة الفعل، لما غيرت العرب الفعل؟ ليبين للسامع منذ أن يسمع (ضُرِبَ) يعلم أن ما بعده نائب فاعل وليس بفاعل، لو أبقاه على حاله (ضَرَب عمرٌو) ما غيره، و (عمرو) هذا نائب فاعل = التبس هل (عمرو) هذا فاعل أو نائب فاعل، لأنه فرق بينهما من حيث المعنى، [فأول الفعل] : فاء الفصيحة، [أول الفعل] : مطلقا سواء كان ماضيا أو مضارعا، ماذا تصنع فيه؟ قال: [اضْمُمَنْ] : يعنى ضم أوله، فتقول (ضُرِبَ) ، (يُضْرَب) في الفعل المضارع، والفعل الماضي تضم أوله.
[فَأَوَّلَ الفِعْلِ اضْمُمَنْ] : [اضْمُمَنْ] : يعنى (اضممن أول الفعل) : [أول] : هذا مفعول به مقدم، وهو مضاف و (الفعل) مضاف إليه، والفعل هنا يشمل النوعين: (الفعل الماضي، وفعل المضارع) ، ثم قال _إذن بين حكم الأول، وهو أنه يضم أوله_:
[وَكَسْرُ مَا قُبَيْلَ آخِرِ المُضِيِّ حُتِمَا] : يعنى وجب، لأن الحتم والكتب والإيجاب بمعنى واحد في لسان العرب، إذن في الفعل الماضي يضم أوله ويكسر ما قبل آخره، فتقول في ضرب (ضَرَب، ضُرِبَ) , إذن ضممت أوله وكسرت ما قبل آخره.
ثم قال:
وَمَا قُبَيْلَ آخِرِ المُضَارِعِ ... يَجِبُ فَتْحُهُ بِلاَ مُنَازِعِ