فإن علم ذلك في مسألة بعينها إذًا شروط المجتهد هو ما سبق ذكره فهذا يدل على أنه لابد أن يكون مستوعبًا لكل ما يمكن أن يكون وسيلة لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية لأنه جعل حفظ القرآن بعضه وجعل السنة والناسخ المنسوخ والحديث الصحيح والضعيف والمجمع عليه ونسق الأدلة وأصول الفقه والعربية هذا يدل على ما نؤكده دائمًا أن العلوم الشرعية لا تتجزأ ولا تتبعض وإنما يخدم بعضها بعضًا ففقيه ليس أصولي ليس بصحيح ومُفسر لا يدري اللغة ولا الصرف ولا النحو ولا فقه اللغة هذا ليس بصحيح لا وجود له، فإن علم ذلك في مسألة بعينها كان مجتهدًا فيها عرفنا شروط الاجتهاد ومن هو المجتهد هل يتجزأ الاجتهاد ويتبعض أو لا؟ هذا فيه خلاف والصواب أنه يتجزأ يمكن أن عالمًا في كتاب الطهارة من أوله وآخره ولا يدري ما البيع ولا الإيجارة وما الوقف إلى آخره يعني يمكن أم لا؟ ممكن أن يكون عالمًا مجتهدا نحريرًا في كتاب الطهارة كله بل في باب من أبواب الطهارة ثم لا يدري أحكام الزكاة وأنصبة الزكاة إذًا يمكن هذا وهذا لا يُفهَم منه معارضة لما ذكرته الآن إنما هذا يكون بعد استيفاء الآلة هل له أن يجتهد فينظر في كتاب الطهارة فيستنبط كل حكم ويقف على كل حكم بدليله الشرعي أم أنه لابد أن يستمر في كتاب الفقه من أله إلى آخره ثم بعد ذلك يصح له الفتوى في كتاب الطهارة؟ هذا هو محل النزاع فهو قد استوفى الشروط ولكنه استعمل الاجتهاد في كتاب الطهارة ولم يستعمله في بقية مادة الفقه هل له أن يفتي في الطهارة أم أنه لابد أن يستوفي كل الفقه لأنه يحتمل أن يكون بعض المسائل في الطهارة مبنية على البعض الذي لم يقف عليه؟ هو محل النزاع وليس المراد أنه يقف مع كتاب الطهارة ثم لا أصول فقه ولا لغة ولا إلى آخره كما هو الشأن الآن نقول لا ليس هذا المراد وكل من نقل حكمًا شرعيًا أو ظنه مشتهر دون آلة الاجتهاد كما قال العز بن عبد السلام هؤلاء نقلة الفقه اللافقهاء لابد أن يحفظ دليل ويحفظ كذا وفي رأيه أن المسألة عنده لا المسألة صعبة ما هي سهلة، فإن علم ذلك أي الشروط السابقة إذًا علم ذلك كل الشروط السابقة المعتبرة في الاجتهاد، فإن علم ذلك ولكنه استخدمه في مسألة بعينها دون بقية المسائل أو في باب معين أو في فن واحد دون آخر كان مجتهدًا فيها في تلك المسألة وإن لم يعرف غيرها لماذا؟ لأنه قد يتجزأ الاجتهاد ودعوى أن بعضها مبني على الآخر هذه وإن كانت قد تصح في بعض إلا أنها ضعيفة ونادرة والنادر لا حكم له.