ومن ألقاب الجامع المظنة يقال الجامع جامعة وعلى ومظنة وهي مشتقة من قولهم ظننت الشيء يعني مشقة من الظن والأصل في الظن أنه خلاف اليقين وقد تكون المظنة بمعنى العلم أو قد تكون الظن بمعنى العلم كما في قوله تعالى (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبّهم) يظنون بمعنى يوقنون وتارة تأتي بمعنى رجحان الاحتمال يعني رجحان أحد الاحتمالين على الآخر بحيث يكون أقرب إلى اليقين فلذلك هي الأمر إذا عرفنا معناها من جهة اللغة تأتي بمعنى الظن وبمعنى العلم وبمعنى الرجحان فلذلك لوجودها أن إتيانها بهذه المعاني الثلاثة هي الأمر المشتمل على الحكمة الباعثة على الحكم المظنة تُطلق على العلة لكن بشرط وجود وظهور الحكمة إن وُجدت حكمة العلة أو حكمة الحكم المرتب على العلة سُمي مظنة إن اشتمل هي الأمر المشتمل قال فلذلك الفاء للتفريع لأن المظنة تأتي بالمعاني الثلاثة السابقة صح أن يُطلق على الجامع مظنة لأنه مظنة تحقق المصلحة المقصودة من تشريع الحكم إما قطعًا أو احتمالًا كما سيذكره المصنف إذًا معنى المظنة قال هي الأمر كالسفر مثلًا المشتمل ذلك السفر على الحكمة من شرعية الحكم وهو القصر والمراد بالحكمة هنا حكمة السفر تخفيف المشقة الباعثة على الحكم هذه الحكمة باعثة على الحكم وهو القصر إذًا المظنة تُطلق على الجامع مع وجود حكمة الحكم فإذا انتفى حكمة الحكم يسمى جامعًا وعلة ولا يسمى مظنة واضح؟ لذلك قيده هنا قال الأمر المشتمل على الحكمة الباعثة فإن وُجد العلة والجامع مشتملًا على الحكمة فحينئذ سُمي علة وجامعًا ومظنة وإذا انتفت الحكمة فحينئذ يسمى علة وجامعًا ولا يسمى مظنة إما قطعًا كالمشقة في السفر قطعًا بماذا؟ بالنص لأن الشرع هو الذي علل قال السفر قطعة من العذاب إما قطعًا كالمشقة في السفر السفر علة للحكم وهو القصر وهو مشتمل على الحكمة وهي دفع المشقة وهي مقطوع بها للنص أو إحتمالًا أو حصول المعنى يكون احتمالًا كوطء الزوجة بعد العقد في لحوق النسب متى يثبت النسب؟ نقول كوطء الزوجة بعد العقد لكن نقيد مع الدخول في لحوق النسب هنا أقام الشرع مقام الاطلاع على الفراش أقام عقد النكاح مع الدخول مقام احتمال إيقاع الجماع ونحوه لأنه كما هو معلوم أن النسب يكون من فراش طيب إذا حصل الفراش الذي هو كناية على الجماع هل نقطع أن هذا ولد فلان؟ ما نقطع لماذا؟ لأننا ما اطلعنا شيء هل اطلعنا على إيقاع النطفة في موضعها حتى نقول الأمر مقطوع به أو باب الظن والاحتمال؟ من باب الظن إذًا ننسب فلان لأبيه وأمه نقول هذا الولد بالفراش لكون الشرع أقام النكاح مع الدخول علامة على الجماع والوطء وصار احتمالًا لأنه لا يمكن الاطلاع على الأمر الغائب إذًا قال أو احتمالًا أو حصول المعنى احتمالًا كوطء الزوجة بعد العقد مع الدخول هذا لا يمكن الاطلاع عليه في لحوق النسب ننسب الشخص إلى أبيه بعقد النكاح مع الدخول أقام النكاح جعله كالعلة في ثبوت النسب نسب زيد لأبيه إذًا نقول هذا احتمالًا أو قطعًا؟ نقول هذا من باب الاحتمال لأن لا سبيل للاطلاع إلى حقيقة الأمر، كوطء الزوجة بعد العقد مع الدخول في لحوق النسب إذ هو مظنة حصول النطفة في الرحم هكذا قال الأصوليون،