الصحابة وأذنوا لهم بالإفتاء بل دلوا عليهم الناس بل أخذوا ببعض أقوالهم إذًا اعتبروا اجتهادهم أم لا؟ اُعتبر اجتهادهم فحينئذ فليعتبر كذلك إجماعهم وأيضًا الأدلة تشملهم اتفاق علماء العصر ثم الدليل على مشروعية أو حجية الإجماع كقوله تعالى {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} هذا يشمل الصحابة مع التابعين معًا لو كان التابعي معتبرًا واتفق مع الصحابة أو خالف حينئذ يكون معتبرًا في إجماعه وفي إسقاطه بالإجماع إذا اتفق قوله مع الصحابة وفي الإسقاط إذا خالفهم عند الجمهور خلافًا للقاضي وبعض الشافعية خلافًا للقاضي أبي يعلى وبعض الشافعية في أن التابعي المجتهد لا يعتد بخلافه قالوا كالعوام لأن التابعين مع الصحابة كالعوام مع العلماء وهذا ليس بصحيح، وقد أومأ أحمد إلى القولين يعني الإمام أ؛ مج عنه روايتان ولكنهما ليستا صريحتين إلى اعتبار التابعي وإلى عدم اعتبار التابعي ووجه إلى عدم اعتبار التابعي أن الصحابة أعلم من غيرهم وشاهدوا التنزيل والتقوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعرفوا مواقع الآيات والناسخ والمنسوخ إلى آخره قال هم أعلم فحينئذ لو خالف التابعي وأراد إسقاط اتفاق الصحابة بدعوى الإجماع قالوا هذا غير معتبر لكن القول الأول أصح لشمول الأدلة له، وقد أومأ أحمد إلى القولين.