فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 632

والإجماع وأصله الاتفاق الإجماع هذا مصدر أجمع يُجمِع إجماعًا واصله في اللغة الاتفاق والعزم يعني يطلق الإجماع بمعنى الاتفاق ويُطلق الإجماع بمعنى العزم أجمع القوم على كذا إذا اتفقوا ويُطلق على العزم أجمعت على الأمر أي أجمعت عليه وأما في الاصطلاح فعرفه المصنف بقوله وهو اتفاق علماء العصر من الأمة على أمر ديني وهو اتفاق أخذ المعنى اللغوي حينئذ خرج كل خلاف ولو صدر من واحد قوله اتفاق هذا جنس في الحد إذًا لابد من وجود المعنى اللغوي فلو حصل خلاف ولو من واحد ارتفع الإجماع لأن المعنى الحقيقي للإجماع هو الاتفاق فلم يوجد الاتفاق لو اتفقت تسع وتسعون نقول بقي واحد هذا أخرج الإجماع لا يصح الإجماع لأنه لابد من اتفاق جميع العلماء وهو اتفاق نقول خرج كل خلاف ولو من واحد، اتفاق من؟ قال علماء إذًا ليس اتفاق أي أحد اتفاق علماء العصر وليس كل العلماء أيضًا بل مجتهدي العلماء ليس كل عالم صار مجتهدًا أليس كذلك ليس كل عالم صار مجتهدًا لأن العالم قد يُتوَسَع فيه بأنه من حصَّل العلم ولو ظاهرًا لكن كونه مجتهد أهل النظر والبحث والتأمل والتدبر فهذا قلة إذًا علماء العصر اتفاق علماء العصر المراد بهم مجتهدي العصر من الأمة يعني من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - فلا عبرة باتفاق علماء غيرهم لو اتفق اليهود والنصارى على أمر يتعلق بالشريعة نقول هذا ليس بإجماع لماذا؟ لأن شرط الإجماع أن يكون العلماء والمجتهدين من أمة النبي - صلى الله عليه وسلم - أمة الإيجاب، على أمر ديني خرج على أمر دنيوي كالبيع والشراء ونحو ذلك كالمواد المتعلقة باللغة والفاعل بأنه مرفوع إلى آخره فكل صنعة فيها إجماع يختص به أهلها إجماع النحاة يختلف عن إجماع الفقهاء وإجماع الفقهاء يختلف عن إجماع الأصوليين إذًا فن له علماء مجتهدون هؤلاء يُجمِعون ويتفقون على حكم شرعي ولكن المراد به هنا الحكم الشرعي الذي يتعلق به أو يتعلق بكل المكلفين ولذلك يستوي فيه الجميع، من الأمة على أمر ديني ولابد من قيد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الاتفاق في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يُمسى إجماعًا ولذلك ينقل بعض الصحابة كانوا يفعلون كذا كانوا يفعلون كذا هل يُعَد إجماع؟ لا يُعَد إجماع لماذا؟ لأن اتفاقهم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس بإجماع لأنه لا إجماع إلا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك قيل كانوا يفعلون كذا هذا له حكم الرفع سواء أضافه إلى عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق يحتمل أنه بعد عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وإذا قال كانوا يفعلون في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا هذا قيَّده هذا أقوى من ذاك لأنه مُقيد بزمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مُطلق على النوعين يُحمَل ويُعطَى اسم الرفع، إذًا هو اتفاق خرج به الخلاف فلا إجماع مع الخلاف لأنه يجوز أن يُصيب الواحد أو الأقل ويُخطئ الأكثر هذا جائز أو لا؟ ولذلك صُوِّب عمر - رضي الله عنه - في أسرى بدر بخلاف من قابلهم، علماء العصر من الأمة على أمر ديني بعد نبيها - صلى الله عليه وسلم -، وقيل في حده اتفاق أهل الحد والعقد على حكم الحادثة قولًا هنا زاد أهل الحل والعقد أهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت