نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا هذا نقول المراد بالنسخ الأصل فيه أنه رفع للحكم وليس للفظ وعليه فقوله {بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} يكون من السنة أو يكون من القرآن والأحكام كلها من عند الله - سبحانه وتعالى -.
فأما نسخ القرآن بالآحاد ومتواتر السنة بالآحاد هذا جائز عقلًا العقل لا يمنع أن يتعبدنا الله بأن ننسخ القرآن الثابت بدليل قطعي بدليلي ظني في العقل لا يمنع هذا كذلك السنة المتواترة دليل قطعي لا يمنع ولا يحيل العقل أن يتعبدنا الله - سبحانه وتعالى - بأن ننسخ السنة المتواترة بدليل ظني من جهة العقل لكن هل كل ما جاز عقلًا جاز التعبد به شرعًا قالوا لا لذلك قال فجائز عقلًا ممتنعٌ شرعًا يعني النسخ يكون بمثله فقط ولا يكون بما هو دونه يعني إمام أن يكون مثلًا له في الثبوت أو أعلى منه ولذلك جوَّزوا نسخ القرآن بالسنة المتواترة لأنه مثله من حيث الثبوت لأن الدليل قد يثبت قطعيًا وقد يثبت ظنيًا القطعي مع القطعي قالوا لا إشكال ولذلك اشترطوا في الناسخ أن يكون مساويًا للمنسوخ من حيث الثبوت فالأدنى لا ينسخ الأعلى والأعلى ينسخ الأدنى ولا إشكال، فأما نسخ القرآن ومتواتر السنة بالآحاد فجائز عقلًا ممتنعٌ شرعًا وللأسف هذا قول الجمهور لماذا؟ قالوا الظني لا ينسخ القطعي إلا عند الظاهرية فيجوز نسخ القرآن ومتواتر السنة بالآحاد يعني القول الأول الأول ممتنع شرعًا لا ينسخ القرآن ولا السنة المتواترة الآحاد الظاهرية جوَّزوا ذلك وقالوا ينسخ القرآن حديث الآحاد وتنسخ السنة المتواترة حديث الآحاد لماذا؟ لأن القطعي هو اللفظ ومحل النسخ هو الحكم وكما أن مدلول القطعي قد يكون ظنيًا فلا مانع من نسخه بظني وهذا كله بناءًا على أن أحاديث الآحاد تفيد الظن لا العلم وإذا قلنا العلم صار ....