فإن كانت شرطًا هذا النوع الثاني من الزيادة غير المستقلة قلنا الزيادة غير المستقلة أما أن تكون شرطًا أو لا تكون شرطًا إن لم تكن شرطًا فالحديث السابق عنها فإن كانت الزيادة شرطًا لمزيد عليه كالنية في الطهارة وزيادة الطهارة في الطواف مثلًا فأبو حنيفة وبعض مخالفيه في الأولى نسخ والجمهور لا ليست بنسخ لماذا؟ لأن حكم الصلاة لما أُضيف إليه الوضوء أو النية في الطهارة نقول هذا لم يترفع حكم الأصل لم يتحقق حكم الأصل وكأن الأحناف ينظرون إلى أن المسألة تتجزأ وإذا قبلت التجزيء وحصل نوع رفع حكموا بالنسخ كما سبق معنا في المطلق والمقيد {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} مؤمنة هذا قالوا نسخ والصواب أنه ليس بنسخ، مذهب الجمهور أن تلك الزيادة ليست بنسخ لانتفاء حقيقة النسخ فقوله {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} هذا دل على أمرين دل على إيجاب الصلاة وعلى إجزاءها لأنه كما سبق أن امتثال المأمور به يدل على الإجزاء إذا أتى به على الوجه الشرعي حينئذ إذا امتثل قوله تعالى {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} نقول أجزأت الصلاة بشرط أن يأتي بها على الوجه الشرعي، {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} دل على أمرين وجوب الصلاة والإجزاء فلما جاءت الزيادة وهي اشتراط الطهارة للصلاة هذا على فرض أن الصلاة فُرضت أولًا وصلوا قبل إيجاب الوضوء ثم فُرض الوضوء على هذا التقدير وهو قول لبعض الفقهاء حينئذ إذا أُوجب الوضوء بعد إيجاب الصلاة بقوله تعالى {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} هل هذه الزيادة شرط في المزيد عليه أو لا؟ شرط لأن الشرع رتب عليها فوات الصلاة بفوات الطهارة فحينئذ كانت هذه الزيادة شرطًا في المزيد عليه، نقول فلما جاءت الزيادة وهي اشتراط الطهارة للصلاة فالوجوب لم يرتفع وجوب الصلاة باق كما هو {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} دل على إيجاب الصلاة فإذًا إيجاب الصلاة باق على حاله بعد الزيادة كما هو قبلها إذًا أين النسخ بإيجاب الحكم هنا ليس عندنا نسخ وأما الإجزاء فهو الذي ارتفع فهو الذي حصل له الرفع بزيادة اشتراط الطهارة فحينئذ يكون هذا من باب التخصيص وليس من باب النسخ فإن كانت شرطًا أي الزيادة شرطًا للمزيد عليه كالنية في الطهارة والطهارة بالنسبة للصلاة نقول النية للطهارة فُرض الوضوء {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ} ما ذُكرت النية إذا وقفنا مع الألفاظ ما ذُكرت النية لكن قوله (لا عمل إلا بنية) أو (إنما الأعمال بالنيات) دل على أنه لا وضوء إلا بنية إذًا زيادة على الطهارة أو {أَقِيمُواْ الصَّلاَةَ} ولم تُذكر الطهارة أصلًا فلما أُوجب الوضوء قيل هذه زيادة على إيجاب الصلاة وهي زيادة شرط في المشروط، فأبو حنيفة وبعض مخالفيه في الأولى نسخ والصواب أنها ليست بنسخ، إذًا الزيادة على النص عند الجمهور مطلقًا ليست بنسخ سواء كانت مستقلة أو غير مستقلة أليس كذلك؟ صحيح أو لا؟ الزيادة على النص عند الجمهور ليست بنسخ مطلقًا بلا تفصيل صحيح؟ عند الجمهور دعونا من الأحناف؟ عند الجمهور مطلقًا ليست بنسخ نعم لا هذا ذكرناه