فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 632

هنا الحكم بماذا؟ أربعة أشهر أليس كذلك ما عداها يجوز الظلم؟ ما عداه إذا أخذنا بظاهر اللفظ يجوز الظلم لكن ليس مرادًا هذا باتفاق نقول هذا لكونه مناسبًا للواقع فإذا نزلت الآية وفيها قيد لابد من اعتبار شروط إعمال مفهوم الموافقة ومنها ألا يكون لبيان واقع أو مناسبة واقع معين حينئذ لا يُعتَبر وسيأتي بيانه. إذًا قالوا لأنه ورد في بعض النصوص الشرعية مفاهيم مخالفة لا يمكن العمل بها ثم فوائد القيوم كثيرة ولا يمكن أن يُحكَم بكون هذه اللفظ أفادت كذا دون كذا يعني يمكن الاحتراز باللفظ الواحد عن عدة أمور تخصيص أحد المعاني قالوا هذا ترجيح بلا مُرجح فحينئذ ما حكم المسكوت عنه الذي لم يُقصَد باللفظ قالوا يبقى على أصله وهو أنه مسكوت عنه فيُطلَب دليل من الخارج لكن المرجح الأول وهو أنه حجة.

ثم قال ودرجاته ست: درجات ماذا؟ مفهوم المخالفة، درجاته ست إحداها مفهوم الغاية بإلى وحتى يعني متى نحكم بكون هذا اللفظ أفاد مفهوم المخالفة يعني له مواضع تُلتَمس فيه ليس على إطلاقه منها مفهوم الغاية بإلى وحتى وهو مد الحكم بأداة الغاية وأداة الغاية كما هو معلوم الأشهر إلى وحتى وإلى هي الأصل {أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} هذا مفهومه أن ما بعد دخول الليل ليس حلًا للصيام هذا مفهوم مخالفة لماذا قيل به في الغاية؟ قال لأنهم أجمعوا على تسميتها حروف غاية وغاية الشيء هو منتهاه فلو أُثبت الحكم بعدها لم تُفد تسميتها غاية {أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ} إذًا غاية انتهاء الصيام هو الليل لو كان الحكم ما بعد إلى مساويًا لما قبلها أو مسكوت عنه ما فائدة كونها حرف غاية ليس لها معنى بطل معناها الأصلي وإنما المراد بإلى أنها تدل أن ما بعدها هو غاية لما قبلها فحينئذ ينتهي الحكم وهو إيجاب الصيام على قوله الليل وما بعد الليل دخول الليل يأخذ حكم مخالفًا لما قبله، فيدل حينئذ على نقيض ذلك ال-حكم السابق لما بعد الغاية {فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} لا تحل حتى تنكح فإذا نكحت حلت هذا المراد أو ليس المراد؟ هذا المراد وهو مفهوم المخالفة أن ما بعد حتى مخالف لما قبلها في الحكم {فَلاَ تَحِلُّ لَهُ} قال {حَتَّىَ تَنكِحَ} إذًا فإذا نكحت حلت له، وهو حجة عند الجمهور وإليه ذهب معظم نفاة المفهوم حجة عند الجمهور وعلى ما ذكرنها من تعليل سابق أنهم أجمعوا على تسميتها حروف غاية ومعنى الغاية هي الانتهاء انتهاء الشيء ولا يُفهَم منه إلا كون ما بعدها مخالفًا لما قبلها في الحكم وإلا لو استوى ما بعدها أو صار مسكوتًا لا فائدة فيها، أنكره بعض منكري المفهوم يعين أكثر الحنفية وبعض الفقهاء قالوا لأن هذا نطق بما قبل الغاية وسكوت ما بعدها دائمًا الحنفية يحكمون على ما يقال بأنه مفهوم المخالفة بأنه مسكوت عنه نقول لا هذه ترده اللغة أثبت أهل اللغة أن ما بعد إلا أو حتى هذا مخالف لما قبلها في الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت