فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 632

وأثر النهي في المعاملات عدم إفادة الملك والحِل لو نكح نكاح متعة أو شقاق هل حلت له المرأة؟ لم تحل إذًا لم يترتب عليها الآثار، ما الدليل على أن النهي يقتضي الفساد مطلقًا؟ أولًا قالوا إجماع الصحابة حيث أنهم كانوا يستدلون بفساد العقود بورود النهي عنها ولذلك استدل ابن عمر - رضي الله عنه - على عدم صحة نكاح المشركة بقوله تعالى {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ} وليس فيها ما يقتضي الفساد إلا كونه نهيًا {لاَ تَنكِحُواْ} هذا نهي والنهي يقتضي التحريم فإذا حصل ووقع حكمه أنه فاسد واستدلوا على بطلان بيوع المعاملات الربوية بقوله - صلى الله عليه وسلم - لا تبيعوا الذهب بالذهب وليس فيه إلا صيغة النهي فدل على أنها تفيد التحريم وتقتضي الفساد، كذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد معنى رد يعني مردود عليه بذاته قبل أن يفعله وبعد أن أوقعه وأوجده نقول هو مرود عليه من حيث الآثار المتعلقة فلا يترتب عليه إبراء الذمة ولا حل ولا مِلك، كذلك أيضًا استدلوا على هذه القاعدة القاعدة كبيرة عظيمة أن النهي يقتضي الفساد مطلقًا بأن الشارع لا ينهى عن الشيء إلا لأن المفسدة متعلقة به ولذلك انعقد الإجماع على أن الأمر أمر الشارع لا يأمر إلا بما مصلحته خالصة أو راجحة لابد إما أن تكون المصلحة خالصة لا مفسدة فيها أو راجحة متضمن لمفسدة لكنها في جانب المصلحة قليلة وتقدم عليها المصلحة الراجحة كذلك النهي لا ينهي إلا عما مفسدته خالصة أو راجحة فحينئذ إذا قيل النهي عن البيع أو النهي عن العبادات إذا وقعت على وجه غير شرعي وأنها تقتضي الفساد نقول تقتضي الفساد إما أناه مفصدة خالصة وليست متأتية هنا أو مفسدة راجحة والشارع له حكمة في إبطال وإعدام هذه المفسدة لأن فيها ضرر حينئذ لا يمكن كما قال ابن قدامة لا يمكن أن يُعدم الضرر المترتب على ما هو مشتمل على مصلحة راجحة إلا بالقول بأن النهي يقتضي الفساد ولذلك لو قيل الصلاة في الدار المغصوبة مثلًا لو قيل صحيحة هل يكون فيه زجر للناس عن الكف لكن لو قيل لهم باطلة صلاتك مهما عشت في هذه الدار فصلاتك باطلة ماذا يحصل؟ يكون فيه كف يكون فيه زجر، ثم قيل وقيل لعينه لا لغيره إذًا القول الأول هو المرجح وهو المذهب أن النهي يقتضي الفساد مطلقًا وقيل لعينه لا لغيره يعني فيه تفصيل إن كان النهي لعين المنهي عنه فالنهي يقتض الفساد وإن كان لأمر خارج عنه فلا يقتضي الفساد لماذا؟ قالوا ما نُهي عنه لعينه الجهة واحدة فلا يمكن أن نقول هو من حيث كذا فهو مطالب ومن حيث كذا فهو غير مطالب به وإنما اتحدت الجهة فبطل العبادة بطلت العبادة أو بطلت المعاملة فحينئذ لو صام في يوم العيد مثلًا لا يمكن أن يفصل فيه لأنه عبادة صوم وقع في يوم العيد فنقول هذا له جهة واحدة وهو إيقاع الصوم في يوم محرم صيامه كذلك صوم الحائض لو صامت نقول هذا صوم منهي عنه وله جهة واحدة فحينئذ لا يمكن القول بانفكاك الجهة في كثل هذا فقالوا إذًا يقتضي الفساد وما كان لغيره كالصلاة في الدار المغصوبة قالوا هذا لا يقتضي الفساد لماذا؟ قالوا الصلاة من حيث هي الصلاة مطلوبة الإيجاب والغصب هذا منهي عنه سواء صلى أو لم يصلي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت