والمعتزلة شرطوا تعليقه بشرطٍ لا يعلم الآمر عدمه هذا لعله فيه سقط أو شيء من هذا لكن مراده أن يشترط في تكليف المعدوم بالأمر ألا يعلم الآمر عدم قدرته وهذا في حق الله محال كيف هذا الله - سبحانه وتعالى - يأمر ويعلم لا تخفي عليه خافية فكيف يأمر ولا يعلم أنه في قدرته أو لا هذا فاسد، قال بأنه بتكليف المحال فإنه من يحال بينه وبين الفعل يستحيل منه الفعل وما يستحيل وقوعه لا يحصل الأمر به على كل نقول الصواب أن الرب جل وعلا قد يأمر العبد ويعلم - سبحانه وتعالى - أنه لا يتمكن منه أبدًا وأما إذا كان المانع يزول في وقت ما فهذا بلا خلاف أنه يجوز كالحائض مثلًا في وقت حيضها مأمورة بالصيام؟ هل يمكن أن تفعل؟ لا يمكن تمتثل لكن هل المانع يزول أو لا يزول؟ إذًا هذا باتفاق أنه يمكن تكليفها، وهو نهي عن ضده معنى وهو نهي عن ضده معنى يعني من جهة المعنى الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده لكن من جهة المعنى أما من جهة الفظ فاتفاق قم لا تجلس هذا يمكن؟ هل يمكن أن أقول له قم ولا تجلس؟ قم أمره بالقيام ولا تجلس لا نص قال قم ولا تجلس أمره بالقيام ونهاه عن الجلوس هل هو عينه؟ الجواب لا لأن ذاك قم صيغة افعل وهذا لا تفعل وهذا مغاير له لكن لو قال له قم وسكت هل يمكن تحقيق القيام وإيجاد القيام وامتثال المأمور به مع كونه جالسًا؟ لا يمكن فحينئذ نقول لابد من ترك ضده إذًا وهو نهي عن ضده يعني الأمر نهي عن ضده من جهة المعنى يعني يستلزم النهي عن ضده فالأمر بالقيام في الصلاة نهي عن ضده وهو الجلوس لأنه لا يمكن أن يحقق امتثال المأمور به وهو القيام إلا بترك الجلوس فصار الجلوس منهيًا عنه إذًا دلالة عقلية وليس لها دليل شرعي ولكن أمر معقول واضح أنه لا يمكن أن يمتثل المأمور به إلا إذا ترك ضده فإذا قيل له صلي قائمًا فحينئذ لو هو قادر لا يجوز أن يصلي جالسًا لماذا؟ لأنه منهي عن الجلوس كيف نُهي عنه لأن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده فإذا أُمر بالقيام في الصلاة يستلزم القيام عن الجلوس فيها.