فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 632

والإرادة ليست شرطًا ليس ليست هنا وجب التأنيث والإرادة ليست شرطًا عند الأكثرين خلافًا للمعتزلة الإرادة يعني إرادة امتثال المأمور به ووقوعه هل هي شرط أم لا عند المعتزلة نعم شرط ولذلك عرَّفوا الأمر بأنه إرادة الفعل وليس باستدعاء الفعل قالوا وإرادة الفعل فيشتر فيه الإرادة أن يكون الأمر مقترنًا بإرادة إيقاع الفعل من المأمور به نقول هذا باطل لماذا؟ لأن الإرادة إن أردتم بها الإرادة الشرعية التي تًرادف المحبة والرضا فكل ما أمر به من الشرع فهو مراد وإن أردتم به وهذا هو المراد عندهم وإن أردتم به الإرادة القدرية التي تكون بمعنى المشيئة فهذا ليس بواقع ليس بصحيح لماذا؟ لأن أمر الرب جل وعلا البعض وقد تخلف امتثاله وهل إذا أراده قدرًا يتخلف؟ لا يتخلف وهذا من الفوارق بين الإرادتين قد يريد الرب جل وعلا أمرًا شرعيًا مرادفًا للمحبة والرضا كالأمر بالإيمان وقد لا يقع في زيد نقول تخلفت الإرادة لماذا؟ لأنها ليست هي الإرادة القدرية الشاملة لكل الموجودات {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ} كل ما أراده لابد أن يقع ولذلك نقول الإيمان مراد شرعًا وإذا وقع من زيد فهو مراد شرعًا وقدرًا وإذا وقع الكفر من زيد وقد طُلب منه نقول لم يقع الكافر إذا مات على كفره حينئذ نقول هل المراد منه الإيمان أم لا؟ المراد منه الإيمان مراده من أي جهة؟ شرعًا لا قدرًا، لماذا؟ لأنه لو أراده قدرًا لوقع لأن الإرادة لا تتخلف ومن هنا جاءت مشكلة الصوفية والحلولية أن الكفر هل هو مراد أو لا والمعاصي ووجود إبليس والفتن والمخالفات للشرع وقوة الكفارة وسيطرتهم إلى آخره هل هي مرادة أم لا؟ مرادة قدرًا لا شرعًا لأن الابتلاء والصراع بين الحق والباطل لا يوجد إلا بوجود إبليس لو انتفى إبليس لكان الكل مؤمنين وهذا ليس مراد إنما المراد الابتلاء وهذا يحصل لوجود الشر والفساد وأهل الكتاب وحينئذ نقول الإرادة ليست شرطًا في الأمر بمعنى الإرادة الكونية المرادفة للمشيئة، والإرادة ليست شرطًا عند الأكثرين لإجماع أهل اللغة على عدم الاشتراك لأنهم ركَّبوا الذم والمدح على عدم مخالفة مجرد الصيغة أو موافقتها ولم يسألوا هل أراد الأمر امتثالًا المأمور أم لا إذا قال افعل قم هل أردت أنت مع أمرك هذا إرادة المفعول أن يفعل أم لا هذا ليس بشرط ولذلك اتفق أهل اللغة على أنه يسمى أمرًا ولم يشترطوا الكشف عن الإرادة ولذلك سووا هنا بين صيغتين افعل كذا أردت منك فعل كذا قالوا بمعنى واحد وهذا فاسد فاسد لغة وشرعًا إذا ثبت لغة ثبت أنه فاسد شرعًا لماذا؟ لأن افعل كذا هذا إنشاء لا يُقال له صدقت ولا كذبت وأردت منك فعل كذا هذا خبر يُقال له صدقت وكذبت إذًا فرق بين الإنشائي والخبري فكيف يُسوى بينهما، الحاصل أنه لا يشترط إرادة امتثال المأمور بالأمر وليست شرطًا فيه بل يكون الأمر بالإطلاق سواء أراد أو لم يُرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت