عليه وسلم - وجوب أمر ما لا يسمى أمرًا ولو أُطلق عليه أمر فهو مجاز ولذلك اختلفوا في مسمى الأمر هل يصدق على الفعل أم لا المُرجَّح عند جمهور الأصوليين أنه يُطلق عليه مجازًا والأمر في الفعل مجاز واعتمى شريك ذين فيه بعض العلما يعني بعضهم رأى أنه مشترك بينهما لكن المشهور عندهم أن إطلاق الأمر على الفعل مجاز {وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ} يعني وما فعله قالوا هذا مجاز وليس بحقيقة، إذًا بالقول أخرج ما حصل الاستدعاء بالفعل أو بالإشارات المُفهمة أو بالحركات المُفهمة فكل ذلك لا يسمى أمرًا عند الأصوليين، على وجه الاستعلاء يعني كون الآمر يأمر ويستدعي على وجه الترفع والقهر وهذه أو صفة الاستعلاء هذه صفة في الأمر في اللفظ إذا وقع اللفظ فيه ترفع وفيه قهر وفيه كبرياء هذا يسمى استعلاء وإذا كان الطالب أعلى رتبة من المطلوب يسمى علوًا ولذلك اختلفوا هل يُشتَرط في حد الأمر الاستعلاء أو العلو الجمهور على أنه يشتَرك الاستعلاء لابد أن يكون على جهة الاستعلاء فإذا لم يكن على جهة الاستعلاء فلا يسمى أمرًا، فإذا قال افعل اسقني ماءًا من باب التودد واللفظ قالوا هذا ليس بأمر لا يسمى أمرًا لماذا؟ قالوا لأنه ليس على جهة استعلاء لأن الرجل العظيم الكبير الذي يأمر غيره إذا قال افعل على وجه اللين والتواضع قالوا لا يسمى هذا أمرًا بدليل ماذا؟ قالوا بدليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفى الأمر عن صيغة افعل الصادرة منه في حق بريرة لما قال ارجعي إلي زوجكِ قالت أتأمرني يا رسول الله؟ قال لا مع أنه قال ماذا؟ قال ارجعي هذا أمر قالت أتأمرني يا رسول الله قال لا وإنما أنا شافع إذًا ما الذي انتفى عن قوله ارجعي؟ الاستعلاء لأنه هو عالي رتبته عالية لا شك قالت أتأمرني قال لا إذًا نفى الأمر عن صيغة افعل ولذلك قالوا لو أمر الأدنى الأعلى بصيغة افعل سُمي أمرًا ووُصف بكونه جاهلًا أحمق لأنه قد فعل ما ليس له والصواب أن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو نفيه الأمر ليس على جهة أنه غير مستعلي - لا - وغنما أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - تختلف يعني قد يأمر من جهة كونه واليًا قد يأمر من جهة كونه نبيًا مشرعًا رسولًا وقد يأمر من جهة كونه قاضيًا حاكمًا أحوال النبي - صلى الله عليه وسلم - مع رعيته تختلف وكلامه وأوامره تختلف بهذه الاختلافات وهنا ليس مشرعًا إنما نفى التشريع أي أتأمرني أمرًا شرعيًا قال لا وإنما أنا شافع إذًا من باب التودد ومن باب التعاون على الخير إذًا نفي الأمر ليس لكونه نُفي عنه الاستعلاء وإنما باختلاف حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذه الحال مع بريرة وعليه نقول الصواب ما حقق الكثير من المتأخرين أنه لا يشترط في الأمر لا علو ولا استعلاء أنه لا يشترط في الأمر أن يكون على هيئة الترفع والتقهر أو القهر والكبرياء ولا يشترط فيه كون الآمر أو الطلب أعلى مرتبة ودرجة من المأمور لماذا؟ لأنه إذا كانت المسألة لغوية وقد ذكرت أنه لابد من القول لكون الأمر في اللغة لا يكون إلا قولًا نقول من أين قيدتم الأمر في اللغة بأن يكون على وجه الاستعلاء ليس ثم دليل يدل لا لغة ولا شرعًا على أن صيغة افعل لا تسمى أمرًا إلا من