فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 632

فإن تعقب جُمَلًا عاد إلى جميعها إذا وقع الاستثناء قد يقع بعد جُمَل تأتي بالجمل المترادفة ثم بعد ذلك يأتي باستثناء هل الاستثناء يعود إلى كل الجُمَل أو إلى الأخيرة منها أو إلى الأولى أو إلى الثانية؟ هذا محل نزاع عند الأصوليين الجمهور على أنه يعود إلى الكل يعود إلى الجميع يعني كل الجُمَل التي سيقت قبل الاستثناء يدخلها الاستثناء قال فإن تعقب الاستثناء جُمَلًا عاد الاستثناء إلى جميعها إلا لدليل يخصه ببعضها إذا جاء دليل منفصل فلا إشكال أما إذا لم تكن قرينة تُعين أن الاستثناء مُرادًا به بعض الجُمَل إلى بعض حينئذ يعود إلى الجميع وهذا قول الجمهور للشافعية والمالكية والحنابلة ومثلوا له بقوله تعالى {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} النور4، قال بعد ذلك {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} ي {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} عود إلى أي شيء؟ أمامه كم جملة {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} ثلاث جُمَل هل يعود إلى الجميع أو بعضها؟ هنا الأول لا يمكن أن يعود لها باتفاق لماذا؟ لأنه إذا وصل القذف إلى القاضي التوبة لا تُسقط وإنما يكون بينه وبين ربه أما في حقوق الناس إذًا قوله {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} لا يمكن أن يكون قوله {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ} ماذا بقي؟ بقي {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} إذًا لو تابوا هل تُقبَل شهادتهم أم لا؟ هو محل نزاع إذا قلنا عاد إلى الجملتين فحينئذ التوبة تكون ماحية عنهم قبول الشهادة وإن قلنا كما قال الأحناف أنه يعود إلى أقرب مذكور فحينئذ {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ* إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} ارتفع الفسق فقط وأما الشهادة فهي مردودة ولو مع التوبة فإن تعقب جملًا قال عاد إلى جميعها فحينئذ إلا الذين تابوا يعود لقوله {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً} {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} فإن تابوا فحينئذ اقبلوا لهم الشهادة {وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} إن تابوا ارتفع عنهم الفسق لماذا؟ قالوا وجه عوده إلى الكل أن العطف يوجب اتحاد الجُمَل معًا عطف الجُمَل إذا كان بينها ارتباط في المعنى كعطف المفردات جاء زيد وعمرو وخالد هذا عطف مفردات إذًا هي مشتركة كل المعطوفات في ماذا؟ في إثبات المجيء فحينئذ عطف الجمل إذا كانت متحدة في المعنى حينئذ كعطف المفردات وهذا هو الأصل في الجمل إلا إذا دل قرينة بأن الجملة الثانية مستقلة تمام الاستقلال عن الجملة السابقة وهذا خلاف الأصل ولأن تكرير الاستثناء عقب كل جملة يُنافي الفصاحة {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} هذا يُخالف لم يُنقل هذا في لغة العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت