إذًا نقول ما كان محتملًا للجبلية والتشريع الأصل أنه الندب لماذا؟ لأنه محول على القول السابق في الأمور الجبلية أما جلسة الاستراحة فهي ثابتة بالنص ليست محتملة الصواب أنها ثابتة بالنص ولذلك جاء في حديث مالك (صلوا كما رأيتموني أصلي) وهو راوي كما في صحيح مسلم هو راوي جلسة الاستراحة التي يُقال عنها جلسة الاستراحة، إذًا هي مأمور بها داخلة في قوله - صلى الله عليه وسلم - (صلوا) هذا أمر والأمر يقتضي الوجوب هذا الأصل لكن لكونها نقلت في بعض المواضع لم تُنقل حينئذ نقول الأصل السنية إذًا ثابتة بالنص وبالفعل، وما سوى ذلك أي الجبلي والخاص به - صلى الله عليه وسلم - وما فعله بيانًا فالتشريك يعني فحكمه التشريك بينه وبين أمته ثم قسم لك هذا قسمين إما أن يُعَلم حكمه أو لا يعني يفعله - صلى الله عليه وسلم - ويُنقَل أنه فعله على جهة الوجوب أو يُنقل أنه على جهة الاستحباب أو أنه فعله ولم يُنقل حكمه إذًا قسم لك ما سوى الجبلي والخاص وما وقع بيانًا إلى قسمين فإن عُلم حكم من أفعاله - صلى الله عليه وسلم - من الوجوب وإباحة وغيرهما بدليل القرآن مثلًا أو بدليل سنة أخرى أو بفهم الصحابة رضي الله عنهم فكذلك يعني فإن أمته مثله في الحكم ما كان واجبًا عليه - صلى الله عليه وسلم - فهو واجب على أمته وما كان مستحبًا فهو مستحب على اتفاق قال اتفاقًا لقوله جل وعلا {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} الحشر7، هذا ما فعله ولم يكن جبليًا ولا خاصًا ولا بيانًا وعُلم حكمه أن واجب إمام بدليل آخر وإما بفهم الصحابة فنقول داخل في عموم قوله جل وعلا {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} وإن لم يُعلَم هذا ما يُعَبر عنه بالفعل المجرد عند الأصوليين يُعَبر عنه بالفعل المُجرد يعني فُعل ولم يُعلم حكمه ففيه روايتان عن الإمام أحمد - رحمه الله تعالى - إحداهما أن حكمه الوجوب كقول أبي حنيفة وبعض الشافعية ونُسب إلى مالك - رحمه الله تعالى - أن حممه الوجوب علينا وعليه - صلى الله عليه وسلم - لماذا؟ لقوله تعالى {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ} وهذا أمر والأمر يقتضي الوجوب حينئذ ما لم يُعلَم حكمه فهو واجب في حقه وفي حقنا، لكن هنا في مثل هذا نقول الأصح التفصيل ما توقف عليه البلاغ على الصحيح أنه واجب وإلا فندب وأما في حقنا فالأصلح أنه مندوب لما سيذكره، إذًا أن حكمه الوجوب علينا وعليه - صلى الله عليه وسلم - هذه الرواية الأولى عن الإمام أحمد وهي مرجحة المذهب عند أكثر أصحابه الوجوب احتياطًا والأخرى الندب لثبوت رجحان الفعل دون المنع من الترك لأن الموجوب والندب اشتركا في مطلق الطلب إذًا هذا مشترك إذًا الطلب أرجح من الترك والواجب يمنع الترك والمندوب يجيز الترك فحينئذ أيهما أدنى وأيهما أعلى الندب أدني من الواجب ولا شك لأن الواجب والندب كل منهما مطلوب الفعل إلا أن الندب يمنع الندب لا يمنع الترك والواجب يمنع الترك وما لا يمنع أخف مما يمنع وما لا يمنع أدنى مما يمنع فحينئذ قال هنا لثبوت رجحان الفعل لكونه ندبًا دون المنع من الترك الذي هو لازم للواجب لأن الذي يمنع من