إذ قرأتُ كتابًا في بعض أروقته: يقول عليّ بن محمد ابن عبد الله بن حسن بن حسن بن عليّ: مشيتُ
إلى هذا الموضع حافيًا، حتَّى انتعلتُ الدم، وأنا أقول:
عسى مشربٌ يصفو فيروي ظَمَاءةً أطال صداها المشربُ المتكدّرُعسى بالجلودُ العاريات ستكتسى وبالمستذَلّ المُسْتضامِ سيُنْصَرُ
عسى جابر العظم الكسيرِ بلطفه سيرتاح للعظم الكسير فيجبرُ
عسى الله، لا تيأس من الله إنَّه يهونُ عليه ما يجلّ ويكبرُ
فحدَّثتُ بهذا الحديث بعض ولد البُختكاني فقال لي: كنتُ غلامًا بالشام، فدخلت كنيسة للنصارى بها
موصوفة لأنظر إليها. فإذا بين الصور مكتوب: يقولُ صالح بن عليّ بن عبد الله ابن عباس: نزلتُ
هذه الكنيسة يوم كذا من شهر كذا سنة ثمان عشرة ومائة، وأنا مكبَّلٌ بالحديد، إلى أمير المؤمنين هشام
بن عبد الملك:
ما سدَّ بابٌ ولا ضاقتْ مذاهبه إلاَّ أتاني وشيكًا بعده ظَفَرُ
قال: فكان بين ذلك وبين أن نزل صالح بن عليّ تلك الكنيسة بعينها لمحاربة مروان بن محمد أربع
عشرة سنة.
حدَّثني أبو بكر محمد بن عبد الواحد الهاشمي قال: حدَّثني رجلٌ من أهلي يُعرف بصالح بن عبد
الرزاق قال: حججتُ فرأيتُ في تطوافي على حائط المسجد الحرام مكتوبًا:
يا أهلَ مكَّةَ قد فُتِنْتُ بظبيةٍ ترعى ديارَكُمُ فهل مِنْ مُسْعِدِ
إنِّي غريبٌ، والغريبُ مُساعَدٌ ذو صَبْوَةٍ فارْثوا لطولِ تكدُّري
إنِّي احتشمتُ لقاءكم وخطابَكم فكتبتُ ما ألقى ببابِ المسجدِ
فحفظتُ الأبيات ولم أدرِ لمن هي. وأقمتُ بمكَّة أيَّامًا، فدخلتُ إلى مجلس جارية لبعض أهل مكَّةتغنِّي بالقضيب، في نهاية الطيب والحِذْق، فأعجبتني وأطربتني، فغنَّتْ في آخر مجلسها:
قالوا غداة غدٍ رحيلُ الموسمِ وفراقُ مَنْ تهوى بأنفٍ راغمِ
فَزَفَرْتُ زفْرةَ عاشقٍ متحيّرٍ وبكيتُ من جَزَعٍ بدمعٍ ساجمِ
هذا وما حُمّ الفراقُ فكيف لو قالوا الرحيل يكونُ حالُ الهايمِ