فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 37

المكروب، وارزُقْه من فضلك يا وَهوب. وفي موضع آخر مكتوب على الجص: حضر عليّ بن جابرالرازي وهو يقول: معاشر الغرباء والمجتازين! لمَ اللجاجةُ عادةُ المحبوبين، والخلافُ خلق

المعشوقين؟

خبِّرونا هداكمُ الله هذا قد سألنا عن ذاك أهلَ العلومِ

فأجابوا بغير شيء عرفنا ه، ولم يشف ما بنا من كُلومِ

عجّلوا بالجواب حيَّاكم الله ومنُّوا به على المهمومِ

فلم أدرِ ما أكتبُ به، وتقاصرت نفسي إلى أن يكون رجل من أهل الريّ يسأل أهل العراق عن

شيء، فلا يسرعون إلى الجواب عنه. فانصرفتُ مغتاظًا.

قال صاحب هذا الكتاب: وشخصتُ إلى باجِسْرا في بعض المتصرّفات فأقمتُ بها مدَّةً طالت في غير

فائدة. ثم أردت الانحدار عنها. فأعوزني ذلك لمحاصرة بني شيبان إيَّاها. فكنتُ ألازم المسجد الجامع

لأنَّه كان مطلا على سامرَّا، وله فسحة. فحضرتْني هذه الأبيات فكتبتها على حائط المسجد، وهي:

أقولُ والنفسُ ألوفٌ حَسْرى

والعينُ منْ طولِ البكاءِ عَبْرى

وقد أنارتْ في الظلامِ الشِّعْرى

وانْحدرتْ بناتُ نعشِ الكُبْرى

يا ربّ خلِّصْني من باجِسْرى

وابدِلْ بها يا ربِّ دارًا أخرىثم فرَّج الله تعالى، وانصرفتُ منها سليمًا.

وحدَّثني أبو محمد حمزة، قال: حدَّثني نصر بن أحمد الخبز أرزي الشاعر، قال: كان عندنا بالبصرة

شيخٌ قد عاشر الناس وخدم الملوك. وكان مليحَ المجلس، يقول الأبيات من الشعر. قال: كنتُ ببغداد

فخرجتُ يومًا وأنا مخمورٌ أتنسَّم الهواء على كَرْخَايا، إلى أن بلغتُ إلى عبَّارة الياسمين فجلستُ

عليها، ومددت رجليَّ في الماء. فأنا قاعدٌ وإذا بفتىً قاعد، عليه أطمارٌ رثَّة، ومعه دفتر ومحبرة قد

جاء فجلس بالقرب منِّي ينسخُ. فقلتُ: هذا والله هو الإدبار بعينه يا فتى، لمَ قد رضيت لنفسك، مع

حسنك وجمالك، بهذا الشقاء؟ فنظرَ إليَّ نظر متعجِّب، ثم قال: شقائي بهذا، أعزَّك الله، أحلى طعمًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت