فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 37

وحان تَنَبُّهي فسألتُ عنهم فقال أتاحهم قَدَرٌ مُتاحُ

فقلتُ له فسرِّعْ بي إليهم حثيثًا فالسّراحُ هو النجاحُ

فما إن زال ذاك الدأبُ منَّا إلى عشرٍ نفيقُ ونُستباحُقال: وكان هارون الرشيد أنفذ إسحاق بن عمّار إلى ملك الروم في السنة التي نزل فيها الرقَّة. فوجد

في صدر مجلسه هذه الأبيات مكتوبة بالذهب:

ما اختلَفَ الليلُ والنهارُ ولا دارت نجومُ السماءِ في الفلكِ

إلاّ لنقْل النعيم عن مَلِكٍ قد زال ملكُه إلى مَلِكِ

ومُلْكُ ذي العرش دائمٌ أبدًا ليس بفانٍ ولا بمشتركِ

وحدَّثني أبو عبد الله أحمد بن جيش قال: حدَّثني ابن أبي الأزهر، عن مشايخه قال: اجتزتُ

بماسَبَذان، فوجدتُ على صخرة بالقرب منها خرشًا:

حضر المُمْتَحَنُ بدهره، المتحيِّر في أمرِهِ، وهو يقول:

صبرتُ عن اللذات لما تولَّت وألزمتُ نفسي صبرها فاستمرَّتِ

وما المرءُ إلاّ حيثُ يجعل نفسَه فإن أُطمعتْ تاقتْ وإلاّ تَسَلَّتِ

وحدَّثني أبو الحسن عليّ بن محمد الخوزي الكشي قال: بلغنا أنَّ أبا نواس لما حضرتْه الوفاة قال:

اكتبوا هذه الأبيات على قبري:

وَعَظَتْكَ أجداثٌ صُمُتْ ونعتْكَ أزمنةٌ خفتْ

فتكلَّمتْ عن أوجهٍ تَبْلى وعن صورٍ سُبُتْ

وأرتْكَ قبرك في القبو رِ، وأنتَ حيٌّ لم تَمُتْ

وحدَّثني أبو القاسم عيسى بن أحمد المنجّم قال: دخلتُ في طريقي إلى سيف الدولة الرقَّة، فنزلتبالقصر الأبيض، وآثار الرشيد به باقية. فخرجتُ أطوف ببساتينها وأبنيتها. فلما حصلتُ بالقصر

الأبيض رأيتُ على بقيَّة جدار منه مكتوبًا:

حضر عبد الله بن عبد الله، ولخطبٍ ما كتمتُ نفسي وعمَّيتُ بين الأسماء اسمي، في سنة خمس

وثلاث مائة وهو يقول: سبحان من ألهم الصبر في البليّة، وحلم عن عقوبة أهل الظلم والجبريّة.

إخوتي، ما أذلَّ الغريب وإن كان في صيانة، وأشجى قلبَ المُفارق وإن أَمِن الخيانة، وأمور الدنيا

عجيبة، والأعمار فيها قريبة:

وذو اللبّ لا يلوي عليها بطَرْفة ولا يقتنيها دار مُكثٍ ولا بقا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت