قد كان وجهي لديكَ معْرِفةً فاليوم أضحى حَرْفًا من النَكرهْ
ما ليَ من حاجةٍ إليك سوى تسهيل أذني فإنها عَسِرَهْ
وقال لي حمزة بن القاسم: قرأتُ على بعض قصور آل المهلَّب:
نزلتُ على آل المهلّب شاتيًا غريبًا عن الأوطان في زمن المحلِ
فما زال بي إكرامهم وافتقارُهم وبرُّهُمُ حتَّى حسبتمُ أهلي
ويُقال إنه خرج يحيى بن خالد يومًا من داره راكبًا يريدُ دار الرشيد، فمرّ ببعض أفنية قصره، وإذا
على الحائط مكتوب:
انعموا آل بَرْمَكٍ وانظُروا منتهى هِيَهْ
وارقبوا الدهرَ أنْ يدور عليكم بداهيهْ
فوجم لذلك ورجع. فدخل عليه أبو نواس في ذله اليوم فأنشده القصيدة التي مدحه بها وأوّلها:
أرَبْعَ البِلى إنّ الخشوعَ لبادي عليكَ وإنّي لم أخنك وِداديحتَّى انتهى إلى قوله فيها:
سلامٌ على الدنيا إذا ما فُقِدْتُمُ، بني برمكٍ، من رائحينَ وغادي
فتطيَّر بذلك أيضًا. فلما كان في اليوم الثاني تحوَّل جعفر إلى الدار التي تخيّر له يحيى نزولَها، فإذا
هو بهاتف يقول:
تُدَبّرُ بالنجوم ولستَ تدري وربُّ النجم يفعلُ ما يريدُ
فكان أمرهم قريبًا.
وحدَّثني أحمد بن عبد الله بن علي قال: ذكروا أنَّ أبا فلان المدني كان مُبَخَّلًا، وكان يقرأ على مخلاة
حماره وقت القضيم سبع مرات {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ويعلقها على الحمار. فلم يلبث أن نَفَقَ الحمار.
فدفنه وبنى عليه قبَّة كتب على حائطها:
ألا يا حمارًا كان للحُمْر سابقًا فأصبح مصرومًا على السيب في قبر
جُزيتَ مع القتِّ الشعيرَ مُغَرْبلًا وأسكنك الرحمن في جنَّة الحُمْرِ
فقيل له: وأين جنَّة الحُمْرِ؟ قال: قَراحُ الرَطْبة. قال: ثم وُجد بعد ذلك على حائط القبَّة مكتوبًا هذين
البيتين:
الحمدُ لله لا شريكَ له ماذا أرى من عجائب الزمنِ
إنْ كان هذا الحمار في كفنٍ وقبَّةٍ، إنَّني بلا كَفَنِ