-وأما قوله تعالى: {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .
فاعلم أن مجاميع اللذات إما المسكن وإما المطعم والمشرب وإما المنكح، فوصف تعالى المسكن بقوله تعالى: {جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ} والمطعم بقوله: {كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا} والمنكح بقوله: {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} .
ثم هذه الأشياء إذا حصلت وقارنها خوف الزوال كان النعيم منغصًا، والعيش مكدرًا فبين تعالى زوال هذا الخوف بقوله: {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} فدلت الآية على كمال النعيم والسرور، ومزيد النعمة والحبور،