فَتَعَقَّبَهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي « التَّقْيِيدِ وَالإِيْضَاحِ » بِقَوْلِهِ: « هَكَذَا أَعَلَّ الْحَاكِمُ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذِهِ الْحِكَايَةِ ، وَالْغَالِبُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ صِحَّتِهَا ، وَأَنَا أَتَّهِمُ بِهَا أَحْمَدَ بْنَ حَمْدُونَ الْقَصَّارَ رَاوِيَهَا عَنْ مُسْلِمٍ ، فَقَدْ تُكِلِّمَ فِيهِ ! . وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِىُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ ، وَيَبْعُدُ أَنَّ الْبُخَارِىَّ يَقُولُ: لا أَعْلَمُ فِي الدُّنْيَا فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرِ أَبِى هُرَيْرَةَ ، وَهُمْ: أبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِىُّ ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ، وَعَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ . وَقَدْ بَيَّنْتُ هَذِهِ الطُّرُقَ كُلَّهَا فِى تَخْرِيْجِ أَحَادِيثِ الإِحْيَاءِ لْلْغَزَّالِيِّ ، وَاللهُ أَعْلَمُ » اهـ .
قُلْتُ: وَهَذَا التَّعَقُّبُ قَدْ يَصِحُّ لِنَفَي ثُبُوتِ الْحِكَايَةِ بِهَذَا السِّيَاقِ الْمُنْكَرِ ، وَكَذَا فِي إِنْكَارِ نِسْبَةِ إِمَامِ الْمُحَدِّثِينَ إِلَى عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ بِطُرُقِ الْحَدِيثِ وَاشْتِهَارِهِ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، لَكِنَّهُ لا يَنْفِي عِلَّةَ حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَلا أَنَّ الْبُخَارِيَّ أَحَدُ الأَئِمَّةِ الَّذِينَ أَعَلُّوهُ بِالإِرْسَالِ .