وقدر الله على بني إسرائيل ذبح تلك البقرة بعينها، فما زالوا يستوصفون حتَّى وصف لهم تلك البقرة، مكافأة له على برّه بوالدته فضلًا ورحمة.
فاشتروها بملء مَسْكِها ذهبًا، فذبحوها وضربوا القتيل ببعض منها كما أمر الله تعالى، فقام القتيل حيًّا بإذن الله تعالى وأوداجه تشخب دمًا، وقال: قتلني فلان، ثُمَّ سقط ومات مكانه، فحرم قاتله الميراث.
فوائد برّ الوالدين:
[1] ومما تقدّم ندرك أنَّ شكر الوالدين ليس أقلّ من خمس مرات في اليوم؛ لأنَّ شكر الله في عبادة الصَّلاة خمس مرات في اليوم، فيكون شكر الوالدين المقرون بشكر الله تعالى خمس مرات، ولا ضرر في الزِّيادة قياسًا على شكر الله تعالى.
[2] إكرامهما من العمل الذي يحبه الله تعالى، ويساوى ثواب الجهاد في سبيل الله تعالى؛ بل هو أفضل، كما يساوى ثواب الحاجّ والمعتمر.
[3] يوصل إلى نعيم الجنَّة: (الزم رجليها فثم الجنَّة) .
[4] يزيد في العمر وفي الأرزاق، ويجلب البرّكة في المال (مَنْ سرَّه أنْ يُبْسَطَ له في رزقهِ، ويُنسَأ له في أثره؛ فليصل رحمه) .
[5] وبسبب إكرامهما يضع الله تعالى النَّجابة في الأبناء، والطَّهارة، والهداية، والتَّوفيق، فيشب الأبناء على محبَّة الوالدين (برّوا آباءكم تبرّكم أبناؤكم) .
[6] فرصة سانحة لضمان دخول الجنَّة، ومَنْ ضيعها خاب ورغم أنفه، (رغم أنف مَنْ أدرك أبويه أحدهما أو كلاهما ولم يدخل الجنَّة) ، فقد قرن الله تعالى رضاه برضاهما.
[7] يزيل الهموم، ويجلب اليسر، ويضمن النَّجاح، ففي حديث ابن عمر
ـ رضي الله عنهما ـ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: بينما ثلاث نفر يتماشون أخذهم المطر، فمالوا إلى غار في الجبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فأطبقت عليهم. فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالًا عملتموها لله صالحة، فادعوا الله بها، لعلَّه يفرجها.