الصفحة 11 من 16

أما الباب الثاني من الكتاب ـ والكلام للدكتور النجدي ـ فما يهمنا فيه الفصل الأول منه. وقد ذكر فيه جملة من الصفات الواجب وجودها في العالم، منها وجوب اشتغاله بالتصنيف والتأليف إضافة إلى وجوب حرصه على الجد والاجتهاد والتأليف والتواضع، وهي صفات يمكن أن نلاحظها فيما كتبه الدارسون المحدثون عن صفات الباحث. وختم هذا الفصل بوصايا للعالم تتعلق بالتأليف، وذلك إذ يقول:"والأولى أن يعتني بما يعم نفعه وتكثر الحاجة إليه، وليكن اعتناؤه بما لم يسبق إلى تصنيفه". كما تضمنت خاتمة هذا الفصل وصايا تتعلق بكتابة البحث ضمنها إيضاح العبارة، وعدم إخراج الكتاب إلا بعد تهذيبه وتكرير النظر فيه.

والباب الرابع: من هذا الكتاب يسميه ابن جماعة"الآداب مع الكتب"، وما يتعلق بتصحيحها وضبطها وحملها ووضعها.."، وقد فصَّل القول ـ في هذا الباب ـ في مسألتين هامتين من مسائل البحث:"

الأولى: جمع المصادر والتعرف عليها وتوفيرها قبل التأليف.

والثانية: النقل عن المصادر، وتنظيم الأسماء والهوامش، وأساليب المقابلة والتصحيح للنصوص، واستعمال علامات الترقيم والرموز... وغيرها من الأمور التي تتعلق بالكتابة.

ويمثل كتاب التذكرة خطوة مهمة في وضع الكتب الخاصة بطريقة التأليف أو منهج البحث عند العرب، وهو فيما نرى أهم كتاب في هذا الموضوع، فقد تناول ابن جماعة فيه معظم المسائل التي يمكن أن تقال في عمليات البحث ومراحله المتعددة (54) .

والدكتور النجدي في اعتماده على كتاب التذكرة بوصفه مصدرًا أساسيًا من مصادر منهج البحث الأدبي عند العرب، قد أضفى على الكتاب أهمية فذة في عصر قل فيه المنصفون لتراث العرب الضخم، وإبداعهم في مختلف ميادين العلم والأدب.

وهناك مؤلفات أخرى لابن جماعة ذكرها الدكتور موفق بن عبد الله في مقدمة"مشيخة قاضي القضاة ابن جماعة"، غير أني لم أقف على ذكرها في كتب التراجم التي وقعت بين يدي وهي:

1 ـ أربعون حديثًا تساعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت