ومدار اختلاف هذه الفرق هو مسائل العقيدة ، فيما يتعلق بالأسماء والصفات ، والإيمان والقدر ، وقد اجتهد كثير من أهل العلم بيان هذه الفرق إلا أنه لم يحصل اجتماع على ذلك .
قال ابن الجوزي:"فإن قيل وهل هذه الفرق معروفة فالجواب إنا نعرف الافتراق وأصول الفرق وإن كل طائفة من الفرق قد انقسمت إلى فرق وإن لم نحط بأسماء تلك الفرق ومذاهبها وقد ظهر لنا من أصول الفرق الحرورية والقدرية والجهمية والمرجئة والرافضة والجبرية وقد قال بعض أهل العلم أصل الفرق الضالة هذه الفرق الستة وقد انقسمت كل فرقة منها على اثنتي عشرة فرقة فصارت اثنتين وسبعين فرقة" [1] .
وقال بن أبي العز في شرح الطحاوية:"وأكبر المسائل التي وقع فيها الخلاف بين الأمة مسألة القدر" [2] .
ولقد اجتهد البغدادي في بيان هذه الفرق وأقسامها وكيفية الافتراق في جواب سؤال وجه إليه ، وجاء جوابه: للحديث الوارد في افتراق الأمة أسانيد كثيرة وقد رواه عن النبي (صلى الله عليه وسلم) جماعة من الصحابة كأنس بن مالك وأبي هريرة وأبي الدرداء وجابر وأبي سعيد الخدري وأبي بن كعب وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي أمامة ووائله بن الاسقع وغيرهم.
وقد روى عن الخلفاء الراشدين أنهم ذكروا افتراق الأمة بعدهم فرقا وذكروا أن الفرقة الناجية منها فرقة واحدة وسائرها على الضلال في الدنيا والبوار في الآخرة وروى عن النبي (صلى الله عليه وسلم) ذم القدرية وأنهم مجوس هذه الأمة وروى عنه ذم المرجئة مع القدرية وروى عنه أيضًا ذم المارقين وهم الخوارج وروى عن أعلام الصحابة ذم القدرية والمرجئة والخوارج المارقة وقد ذكرهم علي رضى الله عنه في خطبته المعروفة بالزهراء وبرىء فيها من أهل الاديموات.
(1) تلبيس إبليس 1/28 .
(2) شرح العقيدة الطحاوية 2/290 .