وافترقت البخارية بناحية الري بعد الزعفراني فرقا يكفر بعضها بعضا وظهر خلاف البكرية من بكر ابن أخت عبد الواحد بن زيد وخلاف الضرارية من ضرار بن عمرو وخلاف الجهمية من جهم بن صفوان وكان ظهور جهم وبكر وضرار في أيام ظهور واصل بن عطا في ضلالته وظهرت دعوة الباطنية في أيام المأمون من حمران قومط ومن عبد الله بن ميمون القداح وليست الباطنية من فرق ملة الإسلام بل هي من فرق المجوس على ما نبينه بعد هذا وظهروا في أيام محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر بخراسان خلاف الكرامية المجسمة .
فأما الزيدية من الرافضة فمطمعها ثلاث فرق وهى الجارودية والسليمانية وقد يقال الحريرية أيضًا والبترية وهذه الفرق الثلاث يجمعها القول بإمامة زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب في أيام خروجه وكان ذلك في زمان هشام بن عبد الملك والكيسانية منهم فرق كثيرة ترجع عن التحصيل إلى فرقتين إحداهما تزعم ان محمد بن الحنفية هي لم يمت وهم على انتظاره ويزعمون انه المهدي المنتظر والفرقة الثانية منهم مقرون باماميته في وقته وبموته وينقلون الإمامة بعد موته إلى غيره ويختلفون بعد ذلك في المنقول إليه .