الوعد والوعيد عند الفرق
دراسة نقدية في ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة
إعداد
أ.د. سليمان بن قاسم العيد
جامعة الملك سعود
كلية التربية - قسم الثقافة الإسلامية
1426هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا ، أما بعد:-
فإن الله سبحانه وتعالى خلق العباد لعبادته {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } . وجعل لهم الوحيين هدى لهذه العبادة وحثًا عليها ، وتحذيرًا من الخلل فيها ، فجاءت نصوص الوعد والوعيد في كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم) بذلك ، رحمة للناس .
إلا أن الناس لم يكونوا على فهم واحد لتلك النصوص ، فاختلفت أفهامهم فيها كما اختلفت في غيرها ، فاصبحوا بذلك الفهم فرقًا ، ففرقة غلت في نصوص الوعيد ، وفرقة غلت في نصوص الوعيد ، وفرقة هداهم الله للحق فتوسطت وجمعت بين النصوص، وهذه حال أهل العلم والحق والسنة يعرفون الحق الذي جاء به الرسول وهو الذي اتفق عليه صريح المعقول وصحيح المنقول ويدعون إليه ويأمرون به نصحا للعباد وبيانا للهدى والسداد .
وكذلك اختلفت تلك الفرق في الحكم على مرتكبي المعاصي فمنهم من يكفره ومنهم من يجعله مؤمنًا كامل الإيمان ، ومنهم من يفسقه بمعصيته مع عدم تجريده من الأيمان . ولا شك أن الخلاف في هذه المسائل وما يتعلق بها كان له الأثر الكبير على الأمة واختلاف أفرادها ، وما وقع بينهم من الشقاق والنزاع بسبب ذلك .
فكان من الأهمية بمكان دراسة تلك المواقف من نصوص الوعد الوعيد ومعرفة الموقف الصحيح منها على ضوء الكتاب والسنة ، طاعة لله ولرسوله ونصحًا للأمة .
مشكلة البحث