مثالًا من شعره يصف مواعظ الدهر:
دَعْ عنك أنغام الطَرَبْ ... ومَلاهيًا فيها الوصبْ
وانظر إلى خَتْل الزما ... نِ محاذرًا شرًّ الحَرَبْ
يعلوَ الدنيُّ بلُوُمهِ ... ويذلُّ أربابُ الحسَبْ
كم من لبيبٍ عضَّهُ م ... الدهرُ بأنياب النُّوَبْ
وأخو الجهالة في الهنا ... يلتذُّ في ذاك النَّشَبْ
والموتُ فينا دائرٌ ... والناسُ طرًا في لَعِبْ
ويلٌ لدهر خائنٍ ... كم من عظيمٍ قد سلَبْ
يغتالُنا ويُبيدنا ... كالنار شبّتْ في حَطَبْ
وفي 18 ت2 1922 أسِف الوطن على فقيد عزيز المرحوم (داود بك عمون) ولد في نيسان من السنة 1869 في دير القمر وتخرج في العلوم والآداب في مدرستي عينطورة والحكمة. خدم دولة تونس الغرب مدة وحظي برضى أربابها. ثم تعاطى المحاماة في مصر فنال نجاحًا باهرًا وأحرز له سمعة واسعة ثم عاد إلى الشام وانتُخب سنة 1914 عضوًا بمجلس إدارة لبنان. ولما أعلن بالانتداب الفرنساوي كان داود بك من أكبر أنصاره فأخلص الخدمة في سبيل توطيده وتعزيز لبنان الكبير فأجمع مواطنوه على إكرامه حيًا وميتًا وكان داود بك من الكتبة البلغاء والشعراء المجيدين. فمن قوله يذكر لبنان وهناء العيش فيه:
حبَّذا المصطافُ في جبلٍ ... ينطحُ الجوزاءَ بالقُنَنِ
مؤيلُ الأحرار من قِدَمٍ ... وأُباةِ الضَّيمِ في زمَنِ
ليس لبنانٌ لمكتسحٍ ... بضعيفِ العزم ممتهنِ
إلى أن قال:
فبنو لبنانٍ أسدٌ وغىً ... أطلقَتْ فيهم يدُ المحنِ
ليت ذا عزمٍ يضمُّهُم ... ضمَّةَ الأعضاءِ في البدنِ
فيعَيدوا السابقات من المس ... جدِ والعلياءِ للوطنِ
يا بني أمي إذا حضرَت ... ساعتي والطبٌ أسْلمني