وافتتح قصيدته في وطنه في مصر بقوله:
بلادي سقاكِ الدمعُ إن مُنعَ القَطْرُ ... وما بَرحَت خضْرًا ميامنُك الخُضْرُ
وقفنا عليكِ المال والعُمر والذي ... يُحَبُّ عليه يوَقفُ الحالُ والعمرُ
وتبع المصري إلى القبر بعد أشهر من تلك السنة 1922 شاعر ثالث ليس دونهما سمعةً ورقيًا (إسماعيل صبري باشا) ولد في مصر سنة 1861 وتقلب في مناصب الدولة المصرية كمنصب النائب العام ومحافظة الإسكندرية ووكالة نظارة الحقَّانيَّة. وقد اشتهر بشعره الرقيق اللفظ والفصيح الأسلوب وكان لا ينشده إلا بعد انتقاده وتمحيصه مرارًا. وقد استحسنا له قوله في الاستغفار واعتقاد الخلود:
يا ربِّ أين تُرى تقامُ جهنَّمٌ ... للظالمينَ غدًا وللأشرارِ
لم يُبق عفوُكَ في السموات العُلى ... والأرضِ شبرًا خاليًا للنارِ
يا ربِّ أهّلني لفضلك وأكفِني ... شَطَطَ العقول وفِتنة الأفكارِ
ومُرِ الوجودَ يشقُّ عنك لكي أرى ... غضَبَ اللطيفِ ورحمةَ الجَبّارِ
يا عالم الأسْرارِ حسبيَ محنةً ... علمي بأنك عالمُ الأسرارِ
أخْلِقْ برحمتكَ التي تَسَعُ الوَرى ... ألاّ تضيقَ بأعظم الأوزارِ
وما أحسن قوله في الوفاء والعفو:
إذا خانَني خِلٌ قديمٌ وعقَّني ... وفوَّقتُ يومًا في مقاتِله سَهْمي
تعرَّض طيفُ الودِّ بيني وبينهُ ... فكسَّر سهمي فانثنيتُ ولم أَرْمِ
ومثله حسنًا في طيش الشباب وعجز المشيب:
لم يدرِ طَعْمَ العيش شُ ... بّانٌ ولم يُدرِكهُ شِيبُ
جهلٌ يُضِلُ قوى الفتى ... فتطيشُ والمَرْمى قريبُ
وقِوىً تخورُ إذا تشبثَ م ... بالقوي الشيخُ الأريبُ
فيما يُقال كبا المغفَّل م ... إذ يقال خبا اللبيبُ
أوّاهُ لو علم الشبا ... بُ وآهِ لو قدر المشيبُ!
وخسر العراق في تلك السنة أيضًا في شهر أيلول 1922 رجلًا من علمائه المشهورين (الشيخ علي باقر) أحد علماء النجف الشيعيين