وعقبه إلى دار البقاء الأب دونا (عطاء الله) فرنيه (Donat Vernier) توفى في بيروت في مستشفى الراهبات الألمانيات في 17 أيار 1917. ولد سنة 1835 وقدم إلى الشام سنة 1860 فانكب على درس العربية وفوائدها فنشر كتابًا مطولًا في أصولها بالفرنسوية. ومن آثاره المطبوعة تأليفه في سيرة القديسة جان دارك وتعريبه لكتاب الإقتداء بالمسيح. وله عدة مخطوطات لغويَّة وأدبيَّة في مكتبتنا الشرقية وقد أسفنا جدًا في 2 نيسان 1918 لوفاة أحد مرسلي كليتنا الأب لويس رنزفال (Louis Ronzevalle) مولود أدرنة سنة 1871 عاجلته المنون في رومية ففقدنا به رجلًا مشبعًا بالآداب وكاتبًا ضليعًا متقنًا لعدة لغات شرقية وغربية ذا ذكاء فريد متفننا بالمعارف المختلفة في الفلسفة والموسيقى وأصول اللغات له في كل ذلك كتابات مستجادة في المشرق وفي المجلات الأوربية الشرقية
(المستشرقون الألمانيون) خسرت ألمانية في هذه الحقبة عدة من أعلامها الممتازين بالشرقيات. نخص هنا بالذكر الذين اشتهروا بالأدبيات العربية. ففي 5 من كانون الثاني 1909 توفى الدكتور كرل فولرس (Karl Vollers) أحد أساتذة كلية يانا (Iena) في ألمانية ولد سنة 1857 وتولى زمنًا طويلًا إدارة المكتبة الخديوية في مصر وعني بتنظيمها ووصف بعض مخطوطاتها في المجلة الآسيوية الألمانية (ZDMG) وفي مجلة مصر. ومن تآليفه الحسنة كتابه في اللغة العربية العامية بين قدماء العرب بالألمانية (سنة 1906) وكتابه عن اللهجة العربية في مصر. وقد وصف بمجلد ضخم المخطوطات الشرقية التي في مكتبة ليبسيك العمومية ونشر بالعربية والألمانية ديوان المتلمس وفي السنة المذكورة في 12 حزيران وقعت وفاة الأستاذ سجسمند فرنكل (Sig. Fraenkel) اشتغل خصوصًا باللغويات العربية منها كتابه في الألفاظ الآرامية الأعجمية الداخلة في العربية طبعه في ليدن سنة 1886. وكان سبق ونشر كتابًا هناك (1880) في الألفاظ الأجنبية التي دخلت في العربية في عهد الجاهلية وفي نفس القرآن وفي 7 آب من السنة توفى في مونيخ الأستاذ يوحنا ساب (J. - N. Sepp) الذي قدم إلى فلسطين ونشر آثارًا تاريخية عن صور وعن أنحاء الأراضي المقدسة وفي هذه السنة بارح الحياة أحد كبار المجتهدين في تعزيز الآداب العربية الأستاذ وليم بن الورد البروسي (W. Ahlwardt) ولد في غرمسولد في ألمانية سنة 1828