فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 33

وقصصُ أئمةِ الحديثِ وأخبارهُم في هذا البابِ كثيرةٌ جدًا؛ فعلى طالب العلم أنْ يعرفَ للقومِ منزلتهم، وقدم صدقهم فيتأنّى كثيرًا عندما يهمُّ بمخالفتهم أو تعقبهم خاصةً في جوانب الحديث الدقيقة كالعلل.

3 -جمعُ طرقِ الحديث، والنظر فيها مجتمعةً، ومعرفة مراتب رواتها، قالَ الخطيبُ البغداديّ ـ رحمة الله عليه ـ: «والسبيلُ إلى معرفةِ علة الحديث أنْ يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط، كما أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشناني بنيسابور قال: سمعتُ أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول: سمعتُ عثمان بن سعيد الدارمي يقول: سمعتُ نعيم بن حماد يقول: سمعت ابن المبارك يقول: إذا أردتَ أن يصحَّ لكَ الحديث فاضرب بعضه ببعض» (1) .

وقال علي بنُ المديني ـ رحمة الله عليه ـ: «البابُ إذا لم تجمع طرقه لم يتبين خطؤه» (2) ، وقال يحيى بنُ معين ـ رحمة الله عليه ـ: «اكتب الحديث خمسين مرة، فإنّ له آفات كثيرة» (3) ، وقال ابن رجب: «معرفة مراتب الثقات، وترجيح بعضهم على بعض عند الاختلاف، إمّا في الإسناد، وإمّا في الوصل والإرسال، وإما في الوقف والرفع ونحو ذلك، وهذا هو الذي يحصل من معرفته وإتقانه وكثرة ممارسته الوقوف على دقائق علل الحديث» (4) . وقال ابنُ حجر: «ويحصل معرفة ذلك بكثرة التتبع وجمع الطرق» (5) ، وقال ابن الصلاح ـ رحمة الله عليه ـ: «ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم بغير ذلك» (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت