فالخطوة الثالثة ذكر الرواة عَن المدار وبيان اختلافهم واتفاقهم عَن المدار، قال ابن حجر: «فمدار التعليل في الحقيقة على بيان الاختلاف» (5) ويراعى هنا أمور:
1 -التأكد من سلامة الإسناد إلى الراوي عَن المدار، وأنه ثابت عنه؛ فإن لم يكن ثابتًا فلا يعتمد عليه ولا يذكر إلاّ من باب التنبيه عليه.
2 -التأكد من عدم وجود اختلاف على الراوي عَن المدار؛ فإن كان هناك اختلاف يُدْرس للتحقق من الرواية الراجحة.
3 -دراسة حال الراوي وبيان درجته من حيثُ الرواية، ولا يتوسع في ترجمته بل يذكر ما يفي بالغرض.
4 -ترتيب الروايات عَن المدار حسب الاتفاق والاختلاف؛ فيُقال مثلًا: اختلف عَن الزهري على خمسة أوجه:
الأوّل: رواه فلان، وفلان ـ في الراجح عنه ـ عَن الزهري يذكر الوجه.
الثاني: رواه فلان، وفلان ـ في الراجح عنه ـ عَن الزهري يذكر الوجه. وهكذا.
4ـ الموازنة بين الروايات وبيان الراجح وأسباب الترجيح:
بعد الخطوات السابقة بين يعقوب بن شيبة، والدّارقُطنيّ أنّ سبب الاضطراب في الحديث من عَاصِم بن عُبَيد الله نفسه لا من الرواة عنه، وذكَرَا ما يدلُّ على ذلك فقالَ يعقوبُ: «ولا نرى هذا الاضطراب إلا من عَاصِم، وقد بين ابنُ عيينة ذلك في حديثه قال علي بن المديني: قال سفيان بن عيينة: كان عَاصِم يقول: عَنْ عبد الله بن عَامِر بن ربيعة عَنْ أبيه عَنْ عُمَر ومرة يقول: عَنْ عبد الله بن عَامِر عَنْ عُمَر ولا يقول عَن أبيه» ، وقال الدّارقُطنيّ: «ورواه سفيانُ بنُ عيينة عَن عَاصِم فجوَّد إسناده وبين أن عاصمًا كان يضطرب فيه؛ فمرة ينقص من إسناده رجلًا ومرة يزيد ومرة يقفه على عُمَر...» .